برزت في الآونة الأخيرة مؤشرات أزمة بيداغوجية داخل كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية بأيت ملول، خلّفت حالة من القلق والاستياء في صفوف عدد من الطلبة وأولياء أمورهم، ودَفعت المتضررين إلى توجيه شكاية إلى عمادة الكلية، مطالبين بتوضيح وضعيتهم الدراسية وإنصافهم.
وتتعلق هذه الأزمة أساسًا بمرحلة الانتقال من النظام البيداغوجي القديم إلى النظام الجديد، وما رافقها من ارتباك في اعتماد الوحدات الدراسية، خصوصًا بالنسبة للطلبة الذين سبق لهم أن صادقوا على بعض الوحدات عبر آلية التكامل (Compensation) أو خلال الدورة الاستدراكية. فحسب ما جاء في الشكايات المرفوعة، تفاجأ عدد من الطلبة بغياب أي إشعار مسبق يحدد الوحدات التي يتوجب عليهم اجتيازها مع بداية الموسم الجامعي الجديد.
هذا الغموض في التواصل أدى، وفق إفادات الطلبة، إلى وضعية مربكة، حيث توصلوا لاحقًا باستدعاءات لاجتياز امتحانات وحدات سبق أن تمت المصادقة عليها في إطار النظام القديم، بدعوى وجود مقابلات بينها وبين وحدات بالنظام الجديد. وهو ما اعتبره المعنيون بالأمر إجراءً غير واضح المعايير، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية تشرح أسس هذا الانتقال وكيفية احتساب الوحدات.
وقد خلف هذا الوضع حالة من الإحباط والتخوف لدى الطلبة، الذين باتوا يشعرون بأن مسارهم الدراسي مهدد بسبب غياب الوضوح والشفافية. كما أن عدم إشعارهم بوجود وحدات إضافية إلا في مرحلة متأخرة جدًا، قبيل مواعيد الامتحانات، حرمهم من أي استعداد بيداغوجي مسبق، ما يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف بين الطلبة.
وفي هذا السياق، يلتمس الطلبة المتضررون من عمادة الكلية التدخل العاجل من أجل توضيح المعايير المعتمدة في الانتقال بين النظامين القديم والجديد، وتصحيح الوضعيات البيداغوجية للطلبة الذين تمت المصادقة على وحداتهم سابقًا، مع ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة، وتحسين آليات التواصل والإشعار لتفادي تكرار مثل هذه الإشكالات مستقبلاً.
وتكشف هذه القضية عن إشكالية هيكلية في تدبير فترات الانتقال بين الأنظمة البيداغوجية، حيث يبدو أن المواكبة المطلوبة للطلبة لم تكن في المستوى المنتظر، كما غابت آليات تواصل شفافة وفعالة. وهو ما من شأنه أن ينعكس سلبًا على ثقة الطلبة في المؤسسة الجامعية، ويؤثر على السير العادي لمسارهم الدراسي.
إن معالجة هذا الملف تقتضي تدخلاً عاجلاً ومسؤولًا من إدارة الكلية، لا يقتصر فقط على تسوية الوضعيات الفردية، بل يتعداه إلى وضع تصور واضح ومتكامل يضمن الانسجام بين النظامين القديم والجديد، ويحمي الطلبة من أي ارتباك مستقبلي، حفاظًا على مصداقية المؤسسة التعليمية ودورها في تكوين أجيال مؤهلة في ظروف بيداغوجية سليمة وعادلة.














