أزمة “الحافلات الجديدة” بأكادير: زيادة في التسعيرة وتراجع في الخدمات يثيران سخط المرتفقين

تعيش مدينة أكادير، منذ الانطلاقة الرسمية لأسطول الحافلات الجديدة، على وقع موجة استياء واسعة في صفوف مستعملي النقل الحضري، بعدما تحولت آمال الساكنة في إحداث ثورة حقيقية بالقطاع إلى خيبة أمل اصطدمت بواقع مغاير، طبعته زيادات مفاجئة وتراجع في عدد من الخدمات التي تم الترويج لها في وقت سابق.

أولى مؤشرات الغضب برزت مباشرة بعد إقرار زيادة قدرها درهم واحد في ثمن تذكرة الحافلة، دون أي إشعار مسبق أو تواصل رسمي يوضح خلفيات هذا القرار. هذه الزيادة، وإن بدت بسيطة من حيث القيمة، اعتبرها المرتفقون مساسًا مباشرًا بقدرتهم الشرائية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين.

ويرى عدد من مستعملي النقل الحضري أن تحديث الأسطول كان يفترض أن يواكبه تحسين في الخدمات مع الحفاظ على تسعيرة تراعي الوضع الاجتماعي، لا أن يتحول إلى مبرر لرفع الكلفة دون شرح أو تبرير مقنع.

ولم يقف الاستياء عند مسألة التسعيرة، بل امتد ليشمل جودة الخدمات التي تم تقديمها للرأي العام كجزء من المشروع الجديد. فقد عبّر العديد من الطلبة والموظفين عن خيبة أملهم بعد حذف خدمة “الويفي” التي كانت متوفرة خلال المرحلة التجريبية، معتبرين ذلك تراجعًا غير مفهوم عن مكسب تقني كان من شأنه تحسين تجربة التنقل، خاصة بالنسبة للفئات التي تستغل زمن الرحلة في الدراسة أو العمل.

كما أثار التأخر في تفعيل بطاقة “إخلاص”، الموجهة أساسًا للطلبة وذوي الدخل المحدود، موجة تساؤلات وانتقادات، حيث لا يزال هؤلاء مجبرين على الأداء النقدي الكامل دون الاستفادة من تخفيضات أو اشتراكات تفضيلية، وهو ما يتناقض مع الخطاب الاجتماعي الذي رافق إطلاق المشروع.

ويضاف إلى ذلك استمرار الاعتماد على الأداء النقدي داخل الحافلات، ما يساهم في الاكتظاظ ويعرقل سلاسة الولوج، في وقت كان المواطنون ينتظرون تعميم الأداء الرقمي والاشتراكات الشهرية كخطوة أساسية نحو نقل حضري عصري وفعّال.

في نظر متتبعين للشأن المحلي، فإن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في الزيادة أو حذف بعض الخدمات، بل في غياب الشفافية والتواصل مع المرتفقين. فالصمت الذي رافق هذه القرارات عزز حالة فقدان الثقة، وفتح الباب أمام التأويلات والانتقادات.

ويؤكد هؤلاء أن النقل الحضري ليس مجرد وسيلة تنقل، بل خدمة اجتماعية أساسية، يفترض أن تُدار بمنطق القرب والوضوح واحترام الالتزامات الواردة في دفتر التحملات.

أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية من أجل توضيح أسباب الزيادة المفاجئة في ثمن التذكرة، وتسريع تفعيل بطاقات الاشتراك، خاصة بطاقة “إخلاص”، وإنصاف الطلبة والفئات الهشة.

كما يطالب المرتفقون بإعادة الخدمات الرقمية الموعودة، وفي مقدمتها “الويفي”، وتحسين جودة الاستقبال والتنظيم داخل الحافلات، بما ينسجم مع الصورة التي أريد لهذا المشروع أن يعكسها.

إن الرهان اليوم في أكادير لا يقتصر على توفير حافلات حديثة من الناحية الشكلية، بل يتعداه إلى بناء منظومة نقل حضري عادلة وفعالة، تحترم جيوب المواطنين وتستجيب لتطلعات ساكنة “عاصمة الانبعاث”، في إطار رؤية تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 847

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *