بسبب سماعة طبية.. تلميذ متفوق بأكادير يُناشد الوالي سعيد أمزازي لإنصافه قبل الامتحان الجهوي

تسلّط قضية تلميذ متفوق بأكادير يواجه حالة من القلق والترقب قبيل خوض امتحانات السنة الأولى من البكالوريا الضوءَ على إشكالية عميقة تتعلق بالحدود الفاصلة بين تطبيق المساطر الإدارية وضمان حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة.

يكمن أصل المشكلة في التخوف المبرر للأسرة من احتمال منع التلميذ من استعمال سماعته الطبية داخل قاعة الامتحان، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة المنظومة التربوية على التمييز بين الوسيلة الطبية الضرورية وسائر الأجهزة الإلكترونية التي قد تُستغل في أعمال الغش. فالأسرة لا تطالب بمنح ابنها امتيازاً استثنائياً أو تخفيفاً في طبيعة الاختبارات، بل ترنو فقط إلى تمكينه من حقه الطبيعي في السمع لمباشرة امتحانه في ظروف عادلة، وهو ما يعيد إلى الواجهة ملف الدمج التربوي ومدى تجسيده واقعياً في الممارسة اليومية للمؤسسات التعليمية بعيداً عن الشعارات الجاهزة.

إن مفهوم الإنصاف والدمج التربوي لا يعني إخضاع جميع المترشحين لنفس الإجراءات الصارمة دون مراعاة الفروق الفردية والحاجات الطبية؛ إذ ينبغي التمييز الدقيق بين “تكييف الامتحان”، الذي يتطلب ترتيبات خاصة قد تعفي المترشح من بعض أجزاء الاختبار، وبين السماح باستعمال جهاز طبي لا يستغني عنه التلميذ لممارسة حركيته التعليمية بشكل طبيعي. فالتفوق الدراسي والذكاء والاجتهاد مفاهيم لا تعوض حاسة السمع ولا تجعل الجهاز الطبي ملغى أو غير ضروري، كما لا يجوز أن يتحول هذا التفوق إلى مسوغ لحرمان المتعلم من سماعته.

وتزداد أهمية التدخل المبكر لتوضيح هذا اللبس بالنظر إلى الأثر النفسي البالغ الذي يلقي بظلاله على التلميذ وأسرته، حيث يتسبب التردد الإداري في تبديد تركيز المترشح وإغراقه في القلق والإحراج والارتباك قبيل الاستحقاق الجهوي، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الإدارة التربوية شريكاً داعماً يضمن توفير بيئة مشجعة وآمنة للجميع.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو مسؤولي الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة عبر رسالة مفتوحة تدعوهم إلى اتخاذ مراجعة استباقية وتدبيرية دقيقة للحالة، تتضمن معاينة السماعة الطبية والتحقق من وظيفتها التقنية لحسم الأمر بقرار إداري واضح ومُسبق يُبلغ للأسرة قبل موعد الامتحان، تلافياً لأي توتر أو سوء فهم قد يحدث يوم الاختبار داخل مراكز الاجتياز.

كما تتعاظم الرهانات على تدخل والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، بحكم خبرته السابقة وتمرسه الطويل في قطاع التربية والتكوين، للمساهمة في تصحيح مسار معالجة هذا الملف وإنصاف التلميذ، والبرهنة على أن الإدارة ليست مجرد أداة ضبط ومراقبة، بل مؤسسة قادرة على معالجة الحالات الخاصة بدقة مرنة وروح إنسانية عالية، تجعل من الدمج والإنصاف واقعاً ملموساً لا مجرد مبادئ مسطورة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 946

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *