تعويضات نزع الملكية بإنزكان.. رشيدة بوهيا تطالب بالتحقيق وإنصاف الأرامل والأسر الفقيرة.

إنزكان: إبراهيم فاضل

أعادت السيدة رشيدة بوهيا، نائبة رئيس جماعة إنزكان، ملف التعويضات عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما أثارت، خلال مناقشة إحدى نقاط دورة أكتوبر للمجلس الجماعي، إشكالية التأخر في تسوية عدد من الملفات التي ظلت، بحسب ما أثير خلال النقاش، حبيسة رفوف الجماعة لسنوات، في مقابل ملفات أخرى جرى صرف تعويضاتها في غضون أشهر فقط من تاريخ إيداعها بمكتب الضبط. ووضعت رشيدة بوهيا، من خلال موقفها المدافع عن حقوق الأرامل والأسر محدودة الدخل، علامات استفهام حول أسباب هذا التفاوت في آجال المعالجة، مطالبة بتوضيحات صريحة تضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، بعيدا عن أي تمييز أو اعتبارات غير موضوعية.
وفي مداخلتها القوية، شددت رشيدة بوهيا على أنه، لا يعقل أن تظل ملفات تعويض الأرامل والأسر الفقيرة حبيسة رفوف الجماعة لسنوات، بينما تسوّى ملفات أخرى في أشهر. فمن حقنا أن نتساءل عن أسباب هذا التفاوت والمعايير المعتمدة في معالجة الملفات. هؤلاء المواطنون لا يطلبون إحسانا، بل يطالبون بحقوقهم المشروعة. وأضافت بوهيا، في موقف واضح يدعو إلى تحمل المسؤولية، والكشف عن أسباب التأخير، وتحديد المسؤوليات، وضمان الشفافية والمساواة في معالجة جميع الملفات، مؤكدة أن حقوق الأرامل والأسر الفقيرة ليست أقل قيمة من حقوق غيرهم، وأنه لا يمكن القبول باستمرار معاناة هذه الفئات لسنوات في انتظار مستحقاتها دون مبررات واضحة.
وتطرح القضية، التي اثارتها السيدة بوهيا داخل المجلس الجماعي، أسئلة جوهرية حول كيفية تدبير ملفات نزع الملكية ومعايير ترتيبها ومعالجتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بتعويضات ترتبط بحقوق عقارية لأسر قد تكون في أمس الحاجة إلى مستحقاتها لمواجهة أعباء الحياة. فالمشكل لا يكمن فقط في وجود ملفات متأخرة، بل في التفاوت الكبير في آجال التسوية، وهو ما يستدعي توضيح الأسباب التي تجعل بعض المواطنين ينتظرون سنوات، بينما يتمكن آخرون من الحصول على تعويضاتهم خلال أشهر قليلة.
وبينما قد يرتبط تأخر بعض الملفات بإشكالات قانونية أو عقارية، أو بنقص الوثائق، أو بتعقيدات المساطر الإدارية والمالية، فإن هذه الاحتمالات تقتضي توضيحات دقيقة ومعللة من المصالح المختصة، ولا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لترك أصحاب الحقوق في دائرة الانتظار دون معرفة مصير ملفاتهم أو الأسباب الحقيقية وراء تعثرها. كما أن تسوية بعض الملفات في آجال قصيرة ليست في حد ذاتها موضع اعتراض، متى احترمت الإجراءات القانونية المطلوبة، غير أن الفوارق الكبيرة في آجال المعالجة تظل جديرة بالتوضيح، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز الثقة في الإدارة الجماعية.
ويؤطر القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت المساطر القانونية المرتبطة بهذه العملية، بما فيها الإجراءات المتعلقة بتحديد العقارات المعنية وأصحاب الحقوق والتعويضات المستحقة. غير أن احترام هذه المساطر يقتضي، في المقابل، الحرص على تدبير الملفات بوضوح وشفافية، وإخبار المعنيين بمراحل المعالجة والإكراهات التي تحول دون تسوية وضعياتهم، مع العمل على تفادي التأخيرات غير المبررة.
وأمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تقديم حصيلة دقيقة بشأن ملفات التعويض العالقة بجماعة إنزكان، مع الكشف عن عددها وتواريخ إيداعها ومراحل معالجتها، وتحديد الأسباب التي حالت دون تسويتها، فضلا عن توضيح المعايير المعتمدة في ترتيب الأولويات. كما يظل فتح تحقيق إداري، وفق الاختصاصات والمساطر القانونية المعمول بها، خطوة من شأنها تحديد مكامن الخلل وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي تجاوز أو تقصير.
ويكتسي الموقف الذي عبرت عنه رشيدة بوهيا أهمية خاصة بالنظر إلى البعد الاجتماعي لهذه القضية، إذ إن تأخر التعويضات لا يمثل مجرد إجراء إداري مؤجل بالنسبة إلى الأرامل والأسر الفقيرة، بل قد يتحول إلى عبء إضافي يفاقم هشاشة أوضاعها المعيشية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمستحقات مالية تنتظرها هذه الأسر منذ سنوات.
وبين ملفات ظلت تنتظر التسوية لسنوات وأخرى حظيت بالمعالجة في أشهر، يبقى السؤال الذي طرحته رشيدة بوهيا قائما، من المسؤول عن هذا التفاوت، وما الأسباب الحقيقية وراء تأخر مستحقات بعض المواطنين؟ وهي أسئلة تستدعي أجوبة رسمية واضحة، بعيدا عن التبريرات العامة، بما يضمن حماية حقوق أصحاب الملفات وإنصاف الفئات الهشة.
فالتعويض عن نزع الملكية ليس امتيازا تمنحه الإدارة، بل حق يخضع للقانون والمساطر المنظمة له. ومن هذا المنطلق، فإن إنصاف الأرامل والأسر الفقيرة يقتضي الانتقال من إثارة القضية إلى معالجتها فعليا، عبر تسريع الملفات المستوفية للشروط، وتوضيح أسباب التأخير في الحالات العالقة، وضمان المساواة بين جميع المرتفقين.
وبإثارتها لهذا الملف، تضع رشيدة بوهيا جماعة إنزكان أمام مسؤولية تقديم أجوبة واضحة بشأن مصير التعويضات المتأخرة، وتفتح النقاش حول ضرورة اعتماد تدبير أكثر شفافية وعدالة، حتى لا تظل حقوق المواطنين، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة، رهينة الانتظار لسنوات دون مبرر واضح.

الأخبار ذات الصلة

1 من 945

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *