سبتة المحتلة.. أزمة الهجرة تفجر مواجهة جديدة بين الاشتراكيين واليمين الإسباني

اتهم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني حزبي الشعب وفوكس بتوظيف أزمة الهجرة في سبتة المحتلة لتأجيج المواجهة السياسية مع الحكومة المركزية، محذرا من تداعيات الخطاب المتشدد على التعايش والاستقرار الاجتماعي داخل المدينة، وفق ما أوردته صحيفة “إل فارو”الإسبانية.

وقالت صحيفة “إل فارو” الإسبانية إن الحزب الاشتراكي العمالي وجه انتقادات إلى الحزب الشعبي وحزب فوكس بسبب مواقفهما من أزمة الهجرة في سبتة المحتلة، معتبرا أن التعامل مع هذا الملف تجاوز المطالبة بإيجاد حلول عملية، ليصبح، بحسب الاشتراكيين، أداة في الصراع الحزبي وتوظيف مخاوف السكان سياسيا.

وجاءت هذه الانتقادات بالتزامن مع احتفالات إسبانيا بعيدها الوطني، في 12 أكتوبر، حيث دعا الاشتراكيون حكومة سبتة المحلية، التي يقودها خوان فيفاس، إلى تقديم توضيحات بشأن طريقة تدبير الأزمة، في ظل الضغوط التي تواجهها المؤسسات الاجتماعية المكلفة باستقبال المهاجرين ورعاية القاصرين.

كما طالب الحزب خصومه السياسيين بالكشف عن مواقفهم من توزيع القاصرين المهاجرين على مختلف الأقاليم الإسبانية، وتقديم مقترحات واضحة لتخفيف الضغط على المؤسسات الاجتماعية بالمدينة، بدلا من تركها تتحمل بمفردها أعباء الرعاية والإيواء.

ولم تقتصر الانتقادات الاشتراكية على تدبير الهجرة، بل شملت أيضا الأوضاع الاجتماعية والأمنية في عدد من أحياء سبتة، من بينها الأمير وسيدي مبارك ولوس روساليس ولا رينا، حيث يطالب السكان منذ أشهر بتحسين الأمن والنظافة، وتعزيز الخدمات العمومية والاستجابة لاحتياجاتهم اليومية.

وفي السياق ذاته، حذر الاشتراكيون من تكرار استخدام مصطلحات من قبيل “الغزو” في الخطاب السياسي المرتبط بالهجرة، معتبرين أن مثل هذه التعبيرات قد تؤجج التوتر بين مكونات المجتمع المحلي وتهدد التعايش بين مختلف الثقافات والأديان.

وشدد الحزب، وفق ما نقلته الصحيفة الإسبانية، على أن التحذير من تداعيات هذا الخطاب لا يعني تجاهل التحديات الأمنية التي تواجه المدينة، بل يستدعي، بحسب موقفه، التمييز بين معالجة الإشكالات القائمة واستعمالها في المواجهة السياسية.

وامتدت انتقادات الحزب الاشتراكي إلى زيارة زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، إلى سبتة، برفقة جوردان بارديلا، القيادي في اليمين المتطرف الفرنسي.

واعتبر الاشتراكيون أن الخطاب الداعي إلى الطرد الجماعي للمهاجرين لا يقدم، من وجهة نظرهم، تصورات واضحة لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المدينة، ولا سيما ما يتعلق بإنعاش الاقتصاد المحلي، وإعادة تنشيط التجارة، وتحسين الخدمات الاجتماعية.

وفي المقابل، أكد الحزب أن تدبير الهجرة وحماية القاصرين يخضعان لإجراءات قانونية واختصاصات محددة، داعيا إلى تقديم حلول عملية تراعي مسؤوليات المؤسسات المعنية.

وتسلط هذه الانتقادات الضوء على استمرار الخلاف السياسي في إسبانيا بشأن تدبير الهجرة وتوزيع القاصرين المهاجرين، في وقت تواجه فيه سبتة ضغوطا على مؤسسات الاستقبال والرعاية الاجتماعية، وسط تباين مواقف الأحزاب بشأن سبل التعامل مع هذه التحديات.

الأخبار ذات الصلة

1 من 110

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *