أحال قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، بعد أشهر من الأبحاث والتحقيقات القضائية، موظفة بنكية سابقة على غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال، للاشتباه في تورطها في اختلاس مبالغ مالية مهمة والتزوير والتلاعب في المعطيات والأنظمة المعلوماتية للبنك.
وحسب المعطيات المتوفرة، مثلت المتهمة أمام هيئة المحكمة صباح الاثنين الماضي، بعد انتهاء مرحلة التحقيق التفصيلي، الذي هدف إلى تحديد ظروف القضية وملابساتها، وكشف طبيعة العمليات المالية المشبوهة والمسؤوليات المرتبطة بها.
وانطلقت القضية من افتحاص داخلي أجرته المؤسسة البنكية التي كانت المتهمة تتولى فيها مسؤولية إحدى وكالاتها بالرباط، إثر شكايات تقدم بها عدد من الزبناء أكدوا فيها أن اقتطاعات وتحويلات مالية تمت من حساباتهم دون علمهم أو موافقتهم.
وكشفت عمليات التدقيق التي قامت بها لجان التفتيش المركزية عن اختلالات مالية ومعاملات غير عادية، ما استدعى توسيع الأبحاث الداخلية لتشمل عددا من العمليات المنجزة عبر النظام المعلوماتي للمؤسسة.
ومع تقدم الأبحاث، تركزت الشبهات حول المسؤولة البنكية، التي يُشتبه في أنها استغلت الصلاحيات التي تخولها لها مهامها بالوكالة الواقعة بحي الفتح، قرب قيادة المنال، لتنفيذ عمليات مالية تدليسية، تضمنت تحويل مبالغ إلى حسابات خاصة والتلاعب في البيانات البنكية.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن القيمة الإجمالية للأموال موضوع الأبحاث تقارب 360 مليون سنتيم، في انتظار أن تكشف مناقشة الملف أمام المحكمة تفاصيل العمليات المتابع بها، وكيفية تنفيذها، والجهات التي يُحتمل أنها استفادت من تلك الأموال.
وكانت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن الرباط قد أوقفت المتهمة في أبريل الماضي بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، لحظة عودتها من تركيا، التي سافرت إليها بعد انفجار القضية، وأقامت فيها مدة وجيزة قبل أن تقرر العودة إلى المغرب، لتنتهي رحلتها بتوقيفها داخل المطار.
وبعد خضوعها للبحث التمهيدي، قُدمت أمام النيابة العامة المختصة، ثم أُحيلت على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، الذي واصل البحث في الملف وقرر إيداعها رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن العرجات.
وبعد استكمال إجراءات التحقيق التفصيلي وفحص الوثائق والمعطيات المتعلقة بالمعاملات المشبوهة، تقرر إحالة المتهمة على غرفة الجنايات الابتدائية المختصة بجرائم الأموال، إيذانا بدخول الملف مرحلة المحاكمة ومناقشة الأدلة والحجج المعروضة على القضاء.
ومن المنتظر أن تتركز جلسات المحاكمة على طبيعة التحويلات المالية المنجزة، وطريقة الولوج إلى الأنظمة المعلوماتية للبنك، ومدى استغلال الصلاحيات المهنية في تنفيذ العمليات موضوع التحقيق، إضافة إلى تتبع مسار الأموال وتحديد الجهات المحتمل استفادتها منها.
كما يُرتقب أن تساهم مناقشة وسائل الإثبات والمرافعات في توضيح جوانب أخرى من القضية، من بينها احتمال وجود أطراف أخرى على صلة بالوقائع، وذلك حسب ما ستسفر عنه مجريات المحاكمة.
وتندرج هذه القضية ضمن الملفات التي تنظر فيها محاكم جرائم الأموال، والمتعلقة بشبهات اختلالات مالية داخل المؤسسات والوكالات البنكية، وتتباين نتائجها القضائية بحسب طبيعة الأفعال المرتكبة والأدلة المعروضة أمام المحكمة.
وتبقى الأفعال المنسوبة إلى المتهمة مجرد اتهامات معروضة على القضاء، في انتظار ما ستقرره المحكمة من أحكام.
إحالة مسؤولة بنكية على جنايات الأموال للاشتباه في اختلاس 360 مليون سنتيم













