في خطوة تحمل دلالات سياسية وتنظيمية لافتة، أعلنت الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم اشتوكة أيت باها فك الارتباط السياسي والتحالف القائم مع حزب التجمع الوطني للأحرار بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم، مؤكدة إنهاء العمل بهذا التحالف بشكل نهائي، في قرار يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل التحالفات المحلية وموازين القوى داخل المؤسسات المنتخبة.
وجاء هذا الإعلان، وفق بيان وتوجيه للرأي العام صادر يوم السبت 3 أكتوبر 2026، في سياق ما وصفه الحزب باعتبارات سياسية وتنظيمية مرتبطة بتدبير الشأن السياسي بالإقليم، وما أفرزته من تداعيات على مستوى العلاقات والتنسيق بين مكونات المشهد السياسي المحلي، دون أن يكشف البيان بشكل مفصل عن طبيعة الخلافات التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار.
ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنظر إلى شموليته، إذ لا يقتصر على جماعة ترابية بعينها، بل يمتد إلى مختلف جماعات الإقليم، مع التنصيص بشكل خاص على جماعة واد الصفاء والمجلس الإقليمي لاشتوكة أيت باها، وهو ما يجعل انعكاساته المحتملة موضوع متابعة سياسية خلال المرحلة المقبلة.
إن إعلان البام إنهاء تحالفه مع الأحرار يضع العلاقة بين الحزبين أمام مرحلة جديدة، عنوانها إعادة تحديد المواقف والمسؤوليات السياسية داخل المجالس المنتخبة. فبعد مرحلة من التنسيق والتحالف، يبدو أن قيادة الحزب بالإقليم اختارت توجيه رسالة واضحة بشأن استقلالية قرارها التنظيمي والسياسي، وعدم الاستمرار في صيغة التحالف السابقة.
غير أن السؤال المطروح لا يتعلق فقط بإنهاء التحالف من الناحية السياسية، بل بمدى استعداد منتخبي الحزب لترجمة هذا القرار إلى مواقف عملية داخل المجالس الجماعية والمجلس الإقليمي، خصوصاً خلال التصويت على المشاريع والميزانيات والنقاط التي تتطلب توافقات بين مكونات الأغلبية.
ففي التجربة الجماعية، لا تتوقف قوة التحالفات على البيانات والمواقف المعلنة، بل تتحدد أساساً من خلال الأوزان العددية للأحزاب داخل المجالس، وقدرتها على ضمان الأغلبية اللازمة لاتخاذ القرارات. ومن ثم، فإن خروج حزب من تحالف قائم قد يظل محدود الأثر في بعض الجماعات، بينما يمكن أن يتحول إلى عامل مؤثر في استقرار الأغلبية بجماعات أخرى، تبعاً لتركيبتها السياسية وعدد المستشارين الذين يتوفر عليهم كل طرف.
ويبرز المجلس الإقليمي لاشتوكة أيت باها باعتباره إحدى أبرز المؤسسات المعنية بمتابعة تداعيات القرار، بالنظر إلى التنصيص عليه صراحة ضمن نطاق فك الارتباط. فموقف منتخبي البام داخل المجلس، ومدى التزامهم بالتوجهات الجديدة لأمانتهم الإقليمية، سيكونان من المؤشرات الأساسية التي ستحدد ما إذا كان القرار سيؤدي إلى تغيير في طبيعة التحالفات والتصويت.
وفي هذا السياق، أكدت الأمانة الإقليمية للحزب أن منتخبي الأصالة والمعاصرة بالمجلس الإقليمي سيواصلون الاضطلاع بمهامهم الانتدابية وفق التوجهات والقرارات التي تتخذها قيادة الحزب بالإقليم، وبما يخدم المصلحة العامة ويستجيب لتطلعات الساكنة.
أما جماعة واد الصفاء، التي ورد ذكرها بشكل خاص في البيان، فتشكل بدورها إحدى النقاط التي تستدعي المتابعة، من أجل الوقوف على طبيعة الانعكاسات المحتملة للقرار على تدبير الشأن المحلي، ومدى تأثيره على العلاقات بين مختلف مكونات المجلس.
ومع ذلك، فإن فك التحالف لا يعني بالضرورة سقوط رؤساء المجالس أو انهيار الأغلبية القائمة، إذ يظل ذلك مرتبطاً بالتركيبة العددية لكل مجلس، وبالمواقف التي ستتخذها مختلف مكوناته خلال الاستحقاقات التدبيرية المقبلة.
من أبرز الأسئلة التي يطرحها القرار موقع حزب الأصالة والمعاصرة داخل المجالس المعنية خلال المرحلة المقبلة. فهل سيكتفي الحزب بإنهاء التحالف السياسي مع الأحرار، مع إمكانية استمرار التنسيق حول بعض القضايا ذات الصلة بالمصلحة العامة، أم أن الخطوة تمهد لتموقع جديد يقوم على معارضة اختيارات الحزب الذي كان حليفاً له؟
البيان، في صيغته المعلنة، يشدد على استقلالية القرار الحزبي واحترام المؤسسات المنتخبة، لكنه لا يقدم تفاصيل كافية للحسم في طبيعة التموضع الجديد لمنتخبي البام داخل كل جماعة. ولذلك، فإن تحديد ما إذا كان الحزب سيتجه إلى المعارضة الفعلية يظل رهيناً بالمواقف التي ستتبلور داخل المجالس، وبالقرارات التنظيمية التي ستصدر لاحقاً.
وفي المقابل، سيكون حزب التجمع الوطني للأحرار مطالباً بتقييم وضعية تحالفاته المحلية ومدى قدرتها على ضمان الاستقرار التدبيري للمجالس التي يشارك في تسييرها، خصوصاً في الحالات التي قد يشكل فيها مستشارو البام رقماً حاسماً في تشكيل الأغلبية أو استمرارها.
وبين دلالات القرار السياسية وانعكاساته المحتملة على تدبير الشأن المحلي، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات، تتراوح بين إعادة ترتيب التحالفات دون تغييرات جوهرية في تركيبة الأغلبية، وبين بروز خلافات داخل بعض المجالس قد تؤثر على سير دوراتها وقدرتها على تمرير القرارات.
وتتوقف معرفة الاتجاه الذي ستسلكه هذه التطورات على مدى التزام منتخبي الحزبين بمضامين القرار، وعلى طبيعة التحالفات البديلة التي قد تتشكل، فضلاً عن مواقف باقي الأحزاب والمكونات السياسية الحاضرة داخل المجالس المعنية.
وفي ختام بيانه، جدد حزب الأصالة والمعاصرة التزامه باحترام المؤسسات المنتخبة وترسيخ الممارسة السياسية المسؤولة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستقوم على الوضوح السياسي والتنظيمي وتغليب المصلحة العامة والتنمية وخدمة المواطن.
وبينما يعلن البام نهاية تحالفه مع الأحرار بإقليم اشتوكة أيت باها، يبقى السؤال الأساسي مطروحاً: هل يتعلق الأمر بمجرد إعادة رسم الحدود السياسية بين الحزبين، أم أننا أمام بداية تحولات فعلية في موازين القوى داخل المجالس المنتخبة بالإقليم؟ الإجابة لن تحسمها البيانات وحدها، بل ستكشف عنها مواقف المنتخبين وطبيعة التصويت والتحالفات التي ستتشكل خلال المرحلة المقبلة.














