الرميد ونقباء سابقون يقودون عودة المحامين إلى المحاكم

بعد أسابيع من التوقف عن العمل والاحتجاج، عادت أجواء النشاط تدريجيا إلى محاكم المملكة صباح اليوم الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، مع استئناف عدد من المحامين لمهامهم المهنية وحضورهم إلى مقرات عملهم، في خطوة تعكس بداية بروز تباين واضح داخل الجسم المهني بشأن مستقبل الإضراب المفتوح.

وبمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، شوهد وزير العدل والحريات الأسبق والمحامي بهيئة الدار البيضاء، مصطفى الرميد، إلى جانب عدد من النقباء السابقين والمحامين، وهم يلجون المحكمة ويعودون إلى ممارسة مهامهم المهنية، في مشهد يحمل أكثر من دلالة، خصوصا أن الرميد كان قد دعا بشكل صريح إلى وضع حد للتوقف عن تقديم الخدمات المهنية، معتبرا أن استمرار الإضراب بعد دخول القانون الجديد المنظم للمهنة حيز التنفيذ لم يعد يخدم مصالح المتقاضين.

وتأتي هذه العودة في وقت ما تزال فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب متمسكة بمواصلة المعركة الاحتجاجية ضد القانون الجديد، بعدما أعلنت في نهاية غشت المنصرم استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، والتوجه نحو إسقاط القانون واستعمال مختلف الوسائل المؤسساتية والقانونية المتاحة. كما حددت الجمعية يوم 10 شتنبر موعدا لاجتماع جديد لتحديد برنامج المرحلة المقبلة.

وبذلك، يبدو أن المشهد داخل المحاكم المغربية لم يعد موحدا كما كان خلال مراحل التصعيد السابقة، إذ بدأت أصوات من داخل المهنة تدعو إلى استئناف العمل، في مقابل استمرار الهيئات المهنية في موقفها الرافض للقانون.

وكانت مصادر مهنية قد أشارت قبل نهاية العطلة القضائية إلى توجه عدد من المحامين، خصوصا في الدار البيضاء، إلى العودة إلى الجلسات ابتداء من فاتح شتنبر، وهو ما بدأت تظهر ملامحه فعليا مع استئناف العمل صباح اليوم.

ويعود أصل الخلاف بين وزارة العدل والمحامين إلى مسار إعداد القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، حيث تعتبر جمعية هيئات المحامين أن الصيغة التي تم اعتمادها لم تعكس، بالشكل الكافي، ما تم التوافق بشأنه خلال مراحل الحوار المؤسساتي، كما تعترض على عدد من المقتضيات التي ترى أنها قد توسع من تدخل السلطة الحكومية والنيابة العامة في مجالات مرتبطة بالممارسة المهنية، بما قد يؤثر، من وجهة نظرها، على استقلالية المهنة والتنظيم الذاتي لهيئات المحامين وحصانة الدفاع.

في المقابل، تؤكد وزارة العدل أن القانون الجديد يهدف إلى إرساء إطار قانوني أكثر شمولاً ووضوحاً لتنظيم مهنة المحاماة، مع تعزيز قواعد الحكامة والمسؤولية المهنية ومواكبة تطور الممارسة القضائية والقانونية، مع مراعاة خصوصية المهنة ومبادئ استقلالها. وقد صدر القانون الجديد في الجريدة الرسمية ودخل حيز التنفيذ، وهو ما شكل نقطة تحول أساسية في مسار الأزمة.

وفي خضم هذا السجال، اختار مصطفى الرميد، الذي سبق أن تولى حقيبة العدل والحريات، الاصطفاف مع خيار العودة إلى المحاكم، داعيا إلى تحكيم مصلحة المتقاضين، وخاصة المعتقلين في القضايا الزجرية، وعدم تركهم يتحملون كلفة استمرار الخلاف بين الحكومة والهيئات المهنية. كما برز إلى جانبه عدد من النقباء السابقين والمحامين الذين أعلنوا بدورهم رفضهم مواصلة التوقف عن العمل.

وتطرح عودة هؤلاء المحامين، صباح فاتح شتنبر، سؤالا مركزيا حول مستقبل الاحتجاج: هل يتعلق الأمر بعودة فردية لمجموعة من المحامين مع استمرار قرار الجمعية، أم أنه مؤشر على بداية انفراج داخل الجسم المهني يمكن أن يقود إلى استئناف العمل بشكل أوسع؟

فالعودة إلى المحاكم لا تعني بالضرورة انتهاء الخلاف حول القانون، خصوصا أن جمعية هيئات المحامين ما تزال تعلن رسميا تمسكها بمواقفها الاحتجاجية، فيما يبدو أن تياراً آخر داخل المهنة بات يرى أن استمرار التوقف لم يعد الخيار الأكثر فاعلية بعد دخول القانون حيز التنفيذ.

ومن المرتقب أن تكشف الأيام المقبلة ما إذا كان هذا التباين سيتحول إلى عودة جماعية للعمل، أم أن المحامين العائدين سيواصلون عملهم بشكل منفصل عن القرار الاحتجاجي للهيئات المهنية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 58

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *