لم يكن اللقاء الأخير الذي ترأسه فوزي لقجع بأكادير مجرد محطة عابرة في الأجندة الجهوية، بل تحول إلى حدث يحمل أبعاداً وتداعيات سياسية قد تتجاوز الإطار الذي عقد فيه. فقد فتح حضور أسماء بارزة تنتمي إلى أحزاب أخرى الباب واسعاً أمام قراءات وتأويلات تتجاوز حدود اللقاء الاستثنائي، لتلامس الخريطة السياسية لمنطقة سوس برمتها.
وكان لافتاً في هذا الاجتماع مشاركة كل من ياسين بيقندارن، النائب الأول لرئيس جماعة الدشيرة الجهادية، ومحمد سافع، النائب الأول لرئيس جماعة القليعة، وهما اسمان لهما وزنهما الانتخابي والمحلي داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. هذا الحضور أثار موجة من التساؤلات والجدل داخل الأوساط السياسية في عمالتي أكادير إداوتنان وإنزكان أيت ملول، خاصة وأن التحركات الكواليسية بدأت تتسارع بالتزامن مع التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتشير معطيات متداولة في الكواليس السياسية إلى أن مشاركة الرجلين قد لا تكون مجرد تفصيل بروتوكولي أو حركية فردية، بل خطوة ممهدة لاستقطابات جديدة يجري الإعداد لها. وتتحدث المصادر عن وجود نقاشات غير رسمية قد تفضي إلى التحاقهما بحزب الأصالة والمعاصرة، في إطار دينامية إعادة ترتيب الأوراق والتموقعات التي تشهدها المنطقة للسيطرة على المجالس الترابية الرئيسية.
وفي حال تحول هذه الأخبار إلى واقع ملموس، فإن المشهد السياسي بسوس سيكون أمام بداية موجة نزوح أو “هجرة سياسية” من صفوف الاتحاد الاشتراكي. ومثل هذا التحول لن يقتصر أثره على الحزب نفسه، بل سيمتد إلى تغيير موازين القوى وإعادة تشكيل التحالفات داخل المجالس الجماعية بالدشيرة والقليعة ومحيطهما.
ورغم قوة هذه التكهنات وتواتر الأنباء حول التحاق وشيك، إلا أن المعطيات تظل في حدود القراءات والتحليلات السياسية، في غياب أي مؤشر أو إعلان رسمي يؤكد مغادرة المعنيين لحزبهما الأصلي أو التحاقهما بجهة سياسية أخرى حتى اللحظة.
ويبقى السؤال الأبرز المطروح حالياً: هل كان لقاء أكادير مجرد محطة تنظيمية أو تنموية عادية، أم أنه شكّل نقطة الانطلاق العملية لإعادة رسم الخريطة السياسية في منطقة سوس؟ الأيام القليلة القادمة وحدها كفيلة بحسم القول بين التخمينات والواقع.











