أسعار المحروقات ومستقبل “لاسامير”: محطات تشريعية تكشف المسافات الجديدة بين الاتحاد الاشتراكي وقضاياه التاريخية.

أثار موقف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بقيادة كاتبه الأول إدريس لشكر، جدلاً سياسياً واسعاً عقب امتناعه عن التصويت على مقترحي قانون يكتسيان أهمية اجتماعية واقتصادية بالغة؛ ويتعلق المقترح الأول بتسقيف أسعار المحروقات، في حين يهم الثاني تأميم مصفاة “لاسامير” لتكرير البترول وإعادة تشغيلها. هذا الموقف، الذي طُرح خلال جلسة تشريعية بمجلس المستشارين انتهت بسقوط المقترحين بالأغلبية، فتح الباب أمام موجة من الانتقادات السياسية والنقابية التي تجاوزت البعد التقني للتصويت لتسائل الهوية والأدوار التاريخية للحزب.

ولم يكن امتناع الفريق البرلماني للاتحاد الاشتراكي مجرد تفصيل عابر، بل تحول إلى مادة دسمة للنقاش والسجال؛ فالملفان المعروضان على أنظار المستشارين يقعان في قلب الانشغالات اليومية والاستراتيجية للمغاربة. فمن جهة، يشهد ملف المحروقات تصاعداً مستمراً في الدعوات المطالبة بالحد من ارتفاع الأسعار لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مما يجعله من أكثر الملفات إثارة للنقاش السياسي. ومن جهة أخرى، يظل ملف مصفاة “لاسامير” بالمحمدية يحظى باهتمام متواصل، بالنظر إلى رمزية هذه المنشأة الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الطاقي للمملكة، واستمرار المطالب النقابية والسياسية بإعادة تشغيلها.

وفي هذا السياق، أكد مستشار برلماني وجود حالة من الاستياء والتململ داخل بعض الأوساط الحزبية جراء هذا التموقع. وأشار المصدر ذاته إلى أن الاتحاد الاشتراكي ارتبط في الوجدان السياسي المغربي بالدفاع المستميت عن قضايا المجتمع، وفي مقدمتها ملفات الطبقات المتوسطة والفئات الهشة، معتبراً أن الامتناع في مثل هذه المحطات لا يمكن تفسيره كموقف تقني أو محايد، بل هو انعكاس لاختيارات سياسية جديدة وتحول في توجهات القيادة الحالية للحزب خلال السنوات الأخيرة.

هذا التحول دفع بالعديد من المراقبين والمنتقدين إلى اعتبار موقف الامتناع بمثابة ابتعاد صريح عن المرجعية الاشتراكية والديمقراطية التاريخية التي تأسس عليها الحزب. وبدلاً من الانحياز الواضح للمطالب الشعبية بخصوص خفض أسعار الوقود واستعادة السيادة الطاقية، اختار الحزب منطقة رمادية أثارت حوله تساؤلات مشروعة تتعلق بمدى انسجام مواقفه الحالية مع خطابه السياسي التقليدي.

الرسالة العامة التي يبعث بها هذا الموقف تضع الاتحاد الاشتراكي أمام مرآة تموقعه داخل المشهد السياسي الراهن؛ فالامتناع عن مساندة قوانين تمس مباشرة جيوب المواطنين والأمن الاقتصادي للبلاد قد لا يمر دون ثمن سياسي، ومن شأنه أن يؤثر سلباً على صورة الحزب وجاذبيته لدى الكتلة الناخبة المهتمة بقضايا القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 947

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *