ولد الرشيد يدق ناقوس الخطر بشأن بطالة الشباب بالعيون ويدعو إلى إنصاف الكفاءات المحلية في التوظيف

وجّه النائب البرلماني مولاي حمدي ولد الرشيد، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، حول مدى مساهمة القطاع المنجمي، وخاصة شركة «فوسبوكراع»، في إحداث فرص الشغل بإقليم العيون، والمساهمة في خفض معدلات البطالة في صفوف الشباب وأبناء المنطقة.

وسلط السؤال البرلماني، الضوء على المفارقة القائمة بين المكانة الاستراتيجية التي يحتلها إقليم العيون ضمن الخريطة الوطنية للثروات المنجمية، وما تزخر به المنطقة من احتياطيات مهمة من الفوسفاط، وبين محدودية انعكاس هذه الثروة على مؤشرات التشغيل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للساكنة المحلية.

وأكد ولد الرشيد أن القطاع المنجمي، بالنظر إلى حجم استثماراته وعوائده الاقتصادية، يفترض أن يشكل رافعة أساسية للتنمية المحلية، غير أن مؤشرات التشغيل المباشر بالإقليم تظل، بحسب ما ورد في السؤال، دون مستوى الانتظارات، في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خاصة لدى الشباب وحاملي الشهادات وخريجي مؤسسات التكوين المهني والتقني.

كما أثار البرلماني إشكالية طبيعة مناصب الشغل التي توفرها الشركة، ومدى استفادة أبناء المنطقة منها، مشيراً إلى أن التحولات التي عرفها نموذج تدبير بعض الأنشطة، من خلال الاعتماد على شركات المناولة والوساطة والتشغيل الذاتي، تطرح تساؤلات بشأن استقرار الشغل وجودته، ومدى احترام الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين.

وفي هذا السياق، استحضر السؤال تجربة إدماج 600 شاب من أبناء الأقاليم الجنوبية، في إطار تسوية ملف «ذوي الحقوق المكتسبة»، معتبراً أن هذه المبادرة، رغم أهميتها، تظل غير كافية لمعالجة الإشكالية البنيوية المرتبطة بتشغيل الشباب المحلي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى فتح آفاق أوسع أمام الكفاءات المحلية ومواكبة حاجيات سوق الشغل.

وطالب ولد الرشيد بالكشف عن الحصيلة الرقمية الدقيقة لفرص الشغل التي أحدثها القطاع المنجمي، وخاصة شركة «فوسبوكراع»، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع التمييز بين مناصب الشغل المباشرة وتلك التي تم إحداثها عبر شركات المناولة والوساطة، وتحديد نسبة وحصة أبناء إقليم العيون من مجموع هذه المناصب.

كما دعا إلى توضيح التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها، بتنسيق مع الشركة وباقي المتدخلين، من أجل مراجعة سياسات التوظيف وتعزيز مبدأ إعطاء الأولوية للكفاءات واليد العاملة المحلية، بمختلف مستوياتها وتأهيلاتها، بما يضمن عدالة أكبر في الولوج إلى فرص الشغل.

وامتدت مساءلة النائب البرلماني إلى التحولات التي يعرفها نموذج التشغيل داخل القطاع، متسائلاً عن الإجراءات الكفيلة بضمان استقرار الشغل وجودته، واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين لدى شركات المناولة والوساطة، وتعزيز مساهمة القطاع المنجمي في الإدماج المهني والاجتماعي لأبناء المنطقة.

وفي محور آخر، شدد السؤال على أهمية تطوير الشراكات بين المؤسسات المنجمية ومؤسسات التكوين المهني والجامعات المحلية، بهدف تأهيل شباب الإقليم وتوجيههم نحو التخصصات المطلوبة في سوق الشغل، سواء تعلق الأمر بحاملي الشهادات أو الشباب غير الحاصلين عليها، بما يضمن ملاءمة كفاءاتهم مع المتطلبات التقنية والمهنية للمنشآت المنجمية.

وتأتي هذه المبادرة البرلمانية في سياق تنامي النقاش حول العدالة المجالية والإنصاف في توزيع ثمار الاستثمار، ومدى قدرة المشاريع الاقتصادية الكبرى بالأقاليم الجنوبية على إحداث أثر اجتماعي وتنموي ملموس، يتجاوز حجم الاستثمارات والأرقام المالية إلى تحسين فرص العيش والتشغيل لفائدة الساكنة المحلية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 33

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *