مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية.. خمس محطات حاسمة قبل تصويت مجلس الأمن

قدمت الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء المغربية، مسودة أولية لمشروع قرار جديد إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، تمهيدا للجلسة المرتقبة في 30 أكتوبر الجاري، والتي ستخصص للنظر في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء مينورسو، في سياق تحولات دبلوماسية متواصلة بشأن تسوية النزاع.

وتتضمن المسودة، وفق المعطيات المتداولة، تغييرات بارزة، من بينها اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للتفاوض من أجل التوصل إلى حل للنزاع، إلى جانب مقترحات تتعلق بمستقبل ولاية بعثة مينورسو وطبيعة المهام الموكولة إليها، بما في ذلك إنهاء ارتباطها بالاستفتاء. غير أن هذه المقتضيات تظل رهينة بالمشاورات والتعديلات التي قد تطرأ على النص قبل اعتماده رسميا.

وأثارت المسودة ردود فعل متباينة، إذ أعلنت جبهة البوليساريو رفضها للمضامين المتداولة، ولوحت بإمكانية الانسحاب من العملية السياسية، في حين استقبلت الأوساط المغربية هذه التطورات بتفاؤل، باعتبارها مؤشرا على تنامي دعم مقترح الحكم الذاتي. ومع ذلك، يظل من الضروري التمييز بين المسودة الأولية ومشروع القرار بصيغته النهائية، بالنظر إلى أن النص لا يزال خاضعا للمفاوضات داخل مجلس الأمن، ولا يمكن الجزم بمضمونه النهائي قبل التصويت عليه.

ويمر إعداد قرارات مجلس الأمن بعدة مراحل، تبدأ بصياغة المسودة من طرف الدولة حاملة القلم، وهي الولايات المتحدة في ملف الصحراء، التي تتولى إعداد النص الأولي وتوزيعه على الأعضاء الدائمين، وهم فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، إلى جانب الولايات المتحدة نفسها.

ويتيح هذا المسار لبقية الأعضاء تقديم ملاحظاتهم واقتراح تعديلات على الفقرات والمصطلحات، في ضوء مواقفهم من النزاع ومصالحهم الدبلوماسية والاستراتيجية، وهو ما قد يفضي إلى تغييرات جوهرية في الصيغة المقترحة.

وبعد المشاورات مع الأعضاء الدائمين، تتوسع المناقشات لتشمل الأعضاء العشرة غير الدائمين، الذين يسعون بدورهم إلى التأثير في الصيغة النهائية للنص، قبل الانتقال إلى مرحلة اعتماد النسخة المعروفة باسم الصيغة الزرقاء (In Blue)، وهي النسخة التي توضع عادة في صيغتها شبه النهائية تمهيدا للتصويت، مع إمكانية استمرار بعض التعديلات وفق الإجراءات المعتمدة. وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة المواقف التي قد تتخذها الدول الأعضاء بشأن مضامين مشروع القرار.

وتنتهي هذه العملية بعرض مشروع القرار على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر للتصويت، حيث يتطلب اعتماده الحصول على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، شرط عدم استخدام أي عضو دائم حق النقض الفيتو.

وبذلك، تظل المسودة الأمريكية محطة أولية في مسار تفاوضي قد يشهد تعديلات قبل جلسة 30 أكتوبر، فيما سيحدد النص النهائي المعتمد مدى انعكاس المقترحات المتداولة على مقاربة مجلس الأمن للنزاع ومستقبل ولاية بعثة مينورسو.

الأخبار ذات الصلة

1 من 441

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *