جددت إطارات نقابية تمثل الأساتذة الذين جرى توظيفهم بموجب نظام التعاقد مطالبتها الحكومة الجديدة بإلغاء هذا النظام، معتبرة أن عددا من المؤشرات الإدارية والمالية ما يزال يعكس استمرار العمل به، رغم تأكيدات حكومية سابقة بشأن طي هذا الملف نهائيا.
وترى هذه الإطارات أن غياب المناصب المالية القارة والمركزية، إلى جانب التأخر في تسوية الوضعيات الإدارية والمالية للأساتذة عند تغيير الرتبة أو الإطار، يطرح تساؤلات بشأن مدى إنهاء نظام التعاقد فعليا. وتؤكد أن مطلب إدماج المعنيين بالأمر في أسلاك الوظيفة العمومية ما يزال قائما.
وفي هذا السياق، دعت التنسيقية الوطنية للأساتذة والأطر المختصة المعنيين بالتعاقد الحكومة والوزارة الوصية إلى معالجة الملف عبر إحداث مناصب مالية خاصة بالمعنيين ضمن قانون المالية، بما يتيح توظيفهم موظفين عموميين لدى وزارة التربية الوطنية.
واستدلت التنسيقية باستمرار تعثر تسوية الوضعيات الإدارية والمالية لعدد من الأساتذة الحاصلين على شهادة الدكتوراه، الذين نجحوا في مباراة دورة دجنبر 2024 لتوظيف الأساتذة المساعدين ضمن هيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين. وأفادت بأن أجورهم الجديدة لم تُصرف للشهر الرابع على التوالي، في حين تمت تسوية وضعيات زملائهم المرسمين وصرف أجورهم الجديدة منذ ماي 2026.
وأرجعت التنسيقية هذا التأخر إلى عدم توفر الأساتذة المعنيين على المناصب المالية، وإلى عدم اعتبارهم موظفين عموميين لدى الوزارة، وهو ما قالت إنه حال دون استفادتهم من مقتضيات البند السادس من المادة 23 من قانون المالية لسنة 2025، المتعلقة بالمناصب المالية المحدثة لدى وزارة التربية الوطنية.
كما أثارت استمرار تأخر تسوية الوضعيات الإدارية والمالية لأساتذة نجحوا في مباراة التخرج للتعيين في إطار الأساتذة المبرزين برسم دورة 2024، وجرى تعيينهم منذ أكتوبر من السنة نفسها. وأشارت إلى أنهم لا يزالون، للموسم الثالث على التوالي، ينتظرون تسوية وضعياتهم وصرف أجورهم وفق الإطار الجديد، بخلاف زملائهم المرسمين الذين استفادوا من التسوية.
من جهتها، اعتبرت النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية العامة للشغل أن إنهاء نظام التعاقد يظل مطلبا قائما، مشددة على أن حسم الملف يقتضي الإعلان عن مناصب مالية قارة للتوظيف في قطاع التعليم.
وأشارت النقابة إلى أن الأساتذة الذين يتم توظيفهم سنويا لا يظهرون، بحسب قراءتها، ضمن بند نفقات موظفي الوزارة في مشروع قانون المالية، مضيفة أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 حدد عدد موظفي الوزارة في 300 موظف فقط، وهو ما اعتبرته مؤشرا على أن الأساتذة المعنيين لا يتمتعون بصفة الموظف العمومي لدى الوزارة.
وانتقدت النقابة ما وصفته باستمرار الالتباس بشأن إنهاء التعاقد، معتبرة أن التغيير الذي طرأ اقتصر على نقل جهة صرف الأجور من الخزينة العامة على المستوى الجهوي إلى الخزينة العامة المركزية بالرباط، دون معالجة جميع الإشكالات المرتبطة بالوضعية القانونية والإدارية للأساتذة.
كما نبهت إلى الصعوبات التي تواجهها الأكاديميات الجهوية في تدبير هذا الملف، خصوصا في ما يتعلق بالتسويات المالية والإدارية. وأفادت بأن أساتذة من فوج 2017 ما زالوا في الرتبة الثانية، فيما لم يتوصل أساتذة انتقلوا من جهة إلى أخرى بمستحقاتهم المالية العالقة.
وبحسب النقابة، فإن هذه الإشكالات ترتبط بطبيعة الوضعية المالية والإدارية للمعنيين، مشيرة إلى أن تسوية مستحقات الانتقال من رتبة إلى أخرى كانت، قبل اعتماد نظام التعاقد، تستغرق ستة أشهر كحد أقصى، بينما لا يزال بعض الأساتذة ينتظرون مستحقاتهم المرتبطة بالانتقال إلى الرتبة الثانية بعد سنوات من استحقاقها.
وتعيد هذه المطالب ملف الوضعية القانونية والإدارية للأساتذة المعنيين إلى واجهة النقاش، في ظل دعوات نقابية إلى إحداث مناصب مالية قارة، وتسوية المستحقات المتأخرة، وضمان المساواة في المعاملة بين مختلف فئات العاملين بقطاع التربية الوطنية.












