مفارقة مديحة خير.. هل يتيح القانون الاستفادة من معاش وزاري بعد 48 ساعة فقط من التعيين؟

بين قرار الإعفاء بعد يومين من التعيين والحقوق المالية لأعضاء الحكومة عند انتهاء مهامهم، يبرز سؤال قانوني حول شروط الاستفادة من المعاش الوزاري ومدى ارتباطه بمدة تحمل المسؤولية.

أثار إعفاء مديحة خير من مهامها الوزارية، بعد فترة لم تتجاوز نحو 48 ساعة من تعيينها، نقاشاً حول الآثار القانونية والمالية المترتبة عن تولي المسؤولية الحكومية لفترة وجيزة، وما إذا كانت هذه المدة القصيرة تتيح الاستفادة من معاش وزاري أو تعويضات مرتبطة بانتهاء المهام.

وتكمن المفارقة في أن الرأي العام قد ينظر إلى قصر مدة تحمل المسؤولية باعتباره عاملاً يستبعد الاستفادة من امتيازات مالية مرتبطة بالمنصب، غير أن الحسم في هذه المسألة لا يمكن أن يستند إلى الانطباع أو إلى مدة التعيين وحدها، بل يقتضي الرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة لوضعية أعضاء الحكومة بعد انتهاء مهامهم.

وفي هذا السياق، تنص المادة 30 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على استفادة أعضاء الحكومة، عند انتهاء مهامهم، من معاش وفق الشروط والكيفيات المحددة بموجب القانون. غير أن هذا المقتضى يحيل على شروط قانونية يتعين الرجوع إليها لتحديد طبيعة الاستحقاق ومداه، ولا يكفي بمفرده للجزم بأن المعاش يُمنح تلقائياً لكل من تولى منصباً وزارياً، مهما كانت مدة شغله.

ومن جهة أخرى، ينص الفصل 47 من الدستور على الآليات المرتبطة بتعيين أعضاء الحكومة وإعفائهم. وبحسب المعطيات الرسمية المنشورة بشأن حالة مديحة خير، فقد تم إعفاؤها بعد قبول طلب رئيسة الحكومة، في إطار المقتضيات الدستورية ذات الصلة.

لكن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بالمسطرة التي انتهت بها المهام، بل كذلك بما إذا كانت النصوص الجاري بها العمل تميز، من حيث الآثار المالية، بين الاستقالة والإعفاء، أو بين من قضى سنوات في المسؤولية ومن انتهت مهامه بعد فترة وجيزة جداً.

كما ينبغي التمييز بين المعاش الوزاري والتعويضات المرتبطة بانتهاء المهام، إذ إنهما مفهومان مختلفان من الناحية القانونية، ولا يصح التعامل معهما باعتبارهما حقاً واحداً أو افتراض خضوعهما للشروط نفسها دون الرجوع إلى النصوص المنظمة لكل منهما.

وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى ارتباطه بالمال العام ومبدأ الشفافية، إذ يحق للرأي العام معرفة القواعد القانونية التي تنظم الحقوق المالية للمسؤولين الحكوميين، خصوصاً في الحالات الاستثنائية التي تنتهي فيها المهام بعد مدة قصيرة للغاية.

وعليه، فإن الجواب الدقيق عن سؤال استفادة مديحة خير من معاش وزاري بعد نحو 48 ساعة من التعيين يقتضي توضيحاً قانونياً رسمياً يحدد النصوص الواجبة التطبيق، والشروط المطلوبة للاستحقاق، وما إذا كانت مدة تولي المنصب تؤثر في الحق أو في قيمة المستحقات.

فهل تسمح القوانين الجاري بها العمل بالاستفادة من معاش وزاري في حالة كهذه، أم أن الأمر يخضع لشروط إضافية لم تُحسم بعد في النقاش العمومي؟

 

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 412

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *