وضع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، خيار المعارضة ضمن السيناريوهات المطروحة أمام حزبه، في وقت تتواصل فيه المشاورات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، مؤكداً أن المشاركة الحكومية تظل خياراً صعباً يستوجب، بحسبه، إجابات واضحة حول طبيعة التحالفات والبرنامج الذي ستعمل على أساسه الأغلبية المقبلة.
وقال بنعبد الله، خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، الثلاثاء، إن “التموقع بالمعارضة خيار مطروح وقابل للنقاش”، معتبرا أن هذا الخيار يمكن أن تكون له وجاهة، في مقابل مشاركة حكومية قال إنها تطرح على الحزب أسئلة مرتبطة بدوره في التفاعل مع انتظارات المواطنين، وبالجهة التي سيشتغل معها والبرنامج الذي سيجمع مكونات الأغلبية.
وأوضح أن هذه الأسئلة كانت حاضرة بقوة خلال المشاورات مع الحزب المتصدر للانتخابات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن حزبه لمس، خلال لقاءاته مع رئيسة الحكومة المعيّنة فاطمة الزهراء المنصوري، تجاوباً مع عدد من الرؤى والأولويات التي طرحها.
وأضاف أن أجواء من الثقة والإرادة طبعت النقاش حول قضايا من بينها استعادة الثقة والمصداقية، من خلال إجراءات ملموسة يمكن أن تميز المرحلة الحكومية المقبلة.
وأكد بنعبد الله أن اللجنة المركزية تظل الإطار المؤسساتي المخول للحزب لمناقشة هذه الخيارات واتخاذ القرار بشأنها، باعتبارها الهيئة التقريرية العليا بين مؤتمرات الحزب.
وفي تقييمه لنتائج الانتخابات، اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أنها تعكس “صمودا حقيقيا” أمام ما وصفه بسلبيات المشهد السياسي، مشيراً إلى أن أعضاء الحزب لم يرضوا بالنتائج المحققة، وأن التنظيم سيعمل على تصحيحها.
وقال إن السؤال المطروح بعد انتهاء المسار الانتخابي والمشاورات المرتبطة به يتمثل في تحديد الموقف الذي يتعين على الحزب اتخاذه، في ضوء النتائج التي أفرزتها الانتخابات وطبيعة المرحلة السياسية المقبلة.
وأشار بنعبد الله إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة تصدر نتائج الانتخابات، وعلى هذا الأساس عينت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، رئيسة للحكومة.
وشدد على أن المرحلة تتطلب حكومة وبرلماناً قادرين على التعامل مع التحديات السياسية والاجتماعية المطروحة، داعياً إلى استحضار الرسائل التي حملتها نتائج الانتخابات والتطورات التي شهدها المجتمع خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، أشار إلى ضرورة أن تتمكن الحكومة المقبلة من فتح آفاق جديدة للأمل من خلال إنجازات ملموسة وسريعة، مستحضرا، ضمن المؤشرات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، حراك “جيل زيد” وأحداث العبور نحو سبتة المحتلة.
وأوضح بنعبد الله أن وفد الحزب أثار، خلال لقائه برئيسة الحكومة المعيّنة، عددا من القضايا التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها حالة الاستياء والغضب المسجلة في المجتمع، إلى جانب تنامي العزوف عن الشأن العام، خصوصاً في صفوف الشباب.
كما أكد أن الحزب شدد، خلال مسلسل المشاورات، على ضرورة تعزيز الفضاء الديمقراطي والحقوقي والتصدي للفساد، مشيرا إلى أن لقاءاته مع المنصوري أظهرت، وفق تقييم الحزب، تجاوبا وتفاعلا إيجابيين مع عدد من هذه القضايا.
وأبرز الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن الملف الاجتماعي يحتل أولوية في تصور الحزب، داعياً إلى اتخاذ إجراءات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين في المدن والقرى.
ولفت في هذا الصدد إلى التفاوتات المسجلة داخل المدن وبين الأحياء، وكذلك بين المناطق الحضرية والقروية، وما يرتبط بها من تفاوت في مستويات التنمية.
وخلص بنعبد الله إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحات تجعل الإنسان في صلب السياسات الاجتماعية، وتستجيب بشكل مباشر للانتظارات التي عبر عنها المواطنون خلال المرحلة الانتخابية وما بعدها.










