مدريد تتحرك لإعادة مهاجري سبتة.. هل تنطلق العملية الأسبوع المقبل؟

تتجه الحكومة الإسبانية نحو اعتماد صيغة قانونية استثنائية لتسريع إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة خلال موجة العبور الجماعي يومي الثلاثين والحادي والثلاثين من يوليوز، في خطوة تأتي في ظل استمرار الضغط على السلطات الإسبانية لإنهاء تداعيات الأزمة، وخصوصا بعد استعداد المغرب للتعاون في إعادة الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم أسباب قانونية للبقاء.

ويأتي التحرك الإسباني في وقت تسعى فيه مدريد إلى تسريع معالجة آلاف الملفات، بعدما اصطدمت الإجراءات المعتادة بتعقيدات قانونية وإدارية، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين تقدموا بطلبات للجوء.

وتقترح الصيغة التي يجري إعدادها تقليص بعض مراحل المسطرة، مع إمكانية مواصلة دراسة بعض الملفات بعد إعادة أصحابها إلى المغرب، وهو مقترح يثير نقاشا داخل الحكومة الإسبانية حول مدى انسجامه مع الضمانات القانونية لطالبي الحماية.

وتبدو موافقة الرباط على تسريع عمليات الإعادة عاملا مهما في تحريك الملف، بعدما ظلت العودة مرتبطة بوجود تنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية. فمدريد تحتاج إلى شريك قادر على استقبال العائدين، بينما يشكل التعاون المغربي أحد العناصر الأساسية لإنجاح أي خطة لإعادة الأشخاص الذين لا يستوفون شروط الإقامة أو الحماية الدولية.

في المقابل، لا تبدو الطريق أمام الحكومة الإسبانية خالية من العقبات، إذ يواجه المشروع تحفظات داخل الائتلاف الحكومي نفسه، خصوصا من حزب سومار الذي يعارض إعادة طالبي اللجوء قبل استنفاد المساطر القانونية الخاصة بطلباتهم. كما أن أي إجراء استثنائي قد يكون عرضة للطعن أمام القضاء، ما يعني أن تسريع عمليات الإعادة لن يتحول بالضرورة إلى ترحيل جماعي وفوري لجميع الوافدين.

وتكشف هذه التطورات أن مدريد تحاول تحقيق توازن بين ضغط الواقع الميداني والالتزامات القانونية، في وقت أصبح فيه ملف مهاجري سبتة اختبارا جديدا للتنسيق المغربي الإسباني في قضايا الهجرة.

فالرباط تبدو مستعدة لتسهيل العودة، لكن التنفيذ يبقى مرتبطا بالقرارات التي ستتخذها الحكومة الإسبانية وبكيفية صياغة المرسوم ومدى احترامه للقواعد المنظمة للجوء.

وفي حال تمكنت الحكومة الإسبانية من تجاوز الخلافات داخل الائتلاف والقيود القانونية، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تسريعا ملحوظا في إعادة المهاجرين الذين لا تنطبق عليهم شروط الحماية أو الإقامة.

وبذلك، يمكن أن تتحول موافقة الرباط على تسريع العملية إلى عنصر حاسم في دفع مدريد نحو إنهاء أحد أبرز الملفات التي خلفتها موجة العبور الجماعي إلى سبتة، مع بقاء مصير طالبي اللجوء والحالات ذات الوضع القانوني الخاص خاضعا للمساطر القضائية والإدارية. فهل يكون الأسبوع المقبل حاسما؟.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 404

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *