انتخابات 2026 بالمغرب: 38.02% مشاركة.. واختبار صعب لحصيلة حكومة أخنوش

أغلقت مكاتب الاقتراع في الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 على رقم أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية؛ إذ بلغت نسبة المشاركة الوطنية 38,02% وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية. يفتح هذا الرقم من جديد باب النقاش حول طبيعة العلاقة التي تجمع المواطن المغربي بصندوق الاقتراع، ومدى الثقة المعقودة على الأحزاب السياسية وبرامجها الانتخابية. وعند مقارنة هذه النسبة مع الاستحقاق التشريعي لعام 2021، الذي بلغت فيه المشاركة 50,2%، يتضح وجود فارق ملموس. ورغم أن اقتراع 2021 تميّز بتزامن الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية مما ساهم في رفع النسبة آنذاك، إلا أن الرقم الحالي يطرح تساؤلاً جوهرياً حول أسباب عزوف أكثر من 60% من المسجلين في اللوائح الانتخابية عن ممارسة حقهم في التصويت.

لا يمكن إرجاع الامتناع الانتخابي إلى سبب واحد، بل هو نتاج تقاطع عوامل متعددة، في مقدمتها الفتور السياسي لدى فئات عريضة لا سيما الشباب، إلى جانب التأثر بالسياق الاقتصادي والاجتماعي. فقد شكلت السنوات الماضية اختباراً صعباً للتحالف الحكومي بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث كانت حصيلة الحكومة برئاسة عزيز أخنوش حاضرة في ذهن الناخب. وشهدت الولاية المنقضية نقاشات حادة حول ملفات ضاغطة كارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، ومعضلة بطالة الشباب، إضافة إلى الفوارق الاجتماعية والإقليمية. ولا يعني تسجيل هذه النسبة المتدنية أن كل من تخلف عن الاقتراع كان يحمل موقفاً احتجاجياً ضد حزب بعينه، لكن القراءة السياسية تفرض الإقرار بأهمية مسألة الحصيلة والأداء الحكومي في تشكيل هذا المشهد.

تتجاوز المشاركة الانتخابية حدود الحسابات الرقمية والمقاعد البرلمانية، لتكون بمثابة مؤشر يقيس مدى ثقة الشارع في نجاعة المؤسسات التمثيلية والعمل الحزبي. وعندما تختار شريحة واسعة من الجسم الانتخابي البقاء خارج العملية، فإن الرسالة تتجاوز حسابات الأغلبية والمعارضة لتشمل المنظومة الحزبية برمتها، مما يضع جميع الفاعلين السياسيين أمام ضرورة إعادة النظر في أساليب التواصل القريب مع المواطنين وتطوير آليات التعبئة. ومع انتقال العملية الانتخابية إلى مرحلة الفرز والإحصاء والإعلان الرسمي عن النتائج، ستتجه الأنظار نحو الخريطة البرلمانية الجديدة والحكومة المقبلة. غير أن الرقم 38,02% يظل التحدي الأبرز، إذ يتوجب على الحكومة المرتقبة أياً كانت تشكيلتها الاستجابة المباشرة لأولويات المواطنين، والعمل على تقديم إجابات ملموسة تعيد بناء الثقة وتقنع الشارع بأن صندوق الاقتراع يظل الوسيلة الفاعلة للتأثير في السياسات العمومية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 402

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *