فضيحة بلاغ كتابة الدولة.. اعتراف صريح ومُدين باستباحة الصيد البحري لخدمة “الدكان الانتخابي” لـ”حزب أخنوش”

في سابقة خطيرة تعري حقيقة نهب مقدرات الدولة وتسخيرها لأغراض حشرية ضيقة، جاء الرد الرسمي الصادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري “في محاولتها البائسة لتفنيد الاتهامات المتعلقة بمنح رخص استثنائية لصيد الأخطبوط لأغراض انتخابية” ليتحول بنفسه إلى صفعة مدوية واعتراف كتابي دامغ يُدين الوزارة ويؤكد كل التهم الموجهة إليها.

بدل أن يقدم البلاغ أدلة متماسكة تنفي شبهات الريع والفساد الانتخابي، ظهر كمحامٍ فاشل وعاجز، ليؤكد بالحجة القاطعة والتعديلات المريبة التلاعب الممنهج بقرارات إغلاق المصايد والتضحية بالثروة السمكية لخدمة الأجندات الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار وشبكاته النافذة.

إن التفكيك الدقيق لسطور هذا البلاغ يكشف حجم العهر السياسي والتناقض الفج بين الخطاب والممارسة:

  • الارتهان السافر للوبيات الريع: عندما تقر كتابة الدولة بإصدار مقررين متناقضين في ظرف أيام معدودة (المقرر 08/2026 بتاريخ 17 غشت، تلاه المقرر 10/2026 بتاريخ 27 غشت)، والتراجع عن مواعيد إيقاف الصيد تحت ذريعة “الاستجابة للفاعلين”، فإنها تعلن رسمياً خضوع الإدارة العمومية لابتزاز اللوبيات والرضوخ الصارخ للتعليمات الحزبية، دهساً بكل استعلاء على المعايير العلمية والتقارير الميدانية.

  • الجريمة البيئية مع سبق الإصرار: إن أقبح ما فضح به البلاغ نفسه هو تبرير تأخير الراحة البيولوجية رغم التسجيل المباشر لظهور مكثف لصغار الأخطبوط بنسب كارثية تجاوزت 60%. ففي الوقت الذي يتطلب فيه الواجب الوطني والضمير البيئي إغلاقاً فورياً لحماية الثروة الوطنية من الماحق، اختارت كاتبة الدولة بضوء أخضر من قيادة التجمع الوطني للأحرار فتح باب الاستنزاف على مصراعيه أمام كبار السماسرة، لضمان حشد وتوجيه الكتلة الناخبة نحو معاقلها في توقيت متزامن بدقة خبيثة مع ذروة حملة 23 شتنبر 2026 الانتخابية.

  • تحويل القطاع إلى “ضيعة حشرية”: إن نفي البلاغ المبتذل يفقد أي قيمة أمام الاعتراف المكتوب بالتلاعب بتواريخ الإبحار وتقليص مسافات المنع من 20 إلى 18 ميلاً بحرياً دون أي سند علمي. إن هذه القفزات المزاجية تُثبت أن قطاعاً استراتيجياً بحجم الصيد البحري أُخرج من سلطة القانون ليُدار بأسلوب “الضيعة السياسية” والزبونية المقيتة.

لقد تحول البلاغ من أداة للدفاع إلى صك إدانة ذاتي ووثيقة فضيحة تاريخية، تُوثق بالملموس كيف تُستباح مقدرات الشعب وتُسخر القرارات السيادية للتمكين الحزبي وتثبيت الريع الانتخابي لرئيس الحكومة عزيز أخنوش وحزبه، في أبشع صور استغلال النفوذ وشراء الذمم على حساب حاضر البلاد ومستقبل أجيالها.

الأخبار ذات الصلة

1 من 399

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *