يشهد التعاون الدولي في مجال مراقبة الأسلحة اهتماماً متزايداً بتعزيز آليات التتبع ومنع تحويل المعدات عن وجهتها، خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة بطرق العبور والشحن الدولي. وفي هذا السياق، برز المغرب خلال سنة 2024 كشريك حاضر في مبادرات أوروبية متخصصة، انصبت على تأمين مسارات الأسلحة، والتحقق من المستخدم النهائي، وتعزيز الرقابة على عمليات العبور والشحن.
وتعكس هذه المشاركة الدور الذي يضطلع به المغرب في دعم آليات التعاون الدولي في مجال مراقبة الأسلحة، والاستفادة من الخبرات الأوروبية لتطوير أدوات رصد المخاطر وتعزيز التنسيق بين السلطات المختصة والمصالح الجمركية.
وتكشف معطيات التقرير السنوي الـ27 للاتحاد الأوروبي حول مراقبة صادرات الأسلحة، الذي اعتمده مجلس الاتحاد الأوروبي في 21 أبريل 2026، أن المغرب شارك خلال سنة 2024 في عمليتين أوروبيتين ركزتا على تعزيز مراقبة الأسلحة والحد من مخاطر تحويل وجهتها، إلى جانب تطوير آليات التتبع والمراقبة الجمركية وحركة الشحنات عبر الحدود.
ويستعرض التقرير مجموعة من أنشطة التعاون التي نفذها الاتحاد الأوروبي مع عدد من البلدان الشريكة في مجال مراقبة صادرات الأسلحة، ضمن برامج تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال.
وكانت المحطة الأولى في مدينة العقبة الأردنية، خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 29 غشت 2024، حيث شارك ممثلون عن «السلطات المختصة» المغربية في ورشة عمل تناولت، من بين مواضيع أخرى، مخاطر تحويل الأسلحة عن وجهتها بعد نقلها إلى الجهات المستفيدة.
وتركزت أشغال الورشة على مجموعة من آليات الرقابة، من بينها التحقق من المستخدم النهائي للمعدات والتأكد من الاستخدام الفعلي لها، إضافة إلى دور مصالح الجمارك في مراقبة صادرات الأسلحة، وتدبير المخزونات، ووضع العلامات التي تسمح بتعقب الأسلحة وتتبع مسارها.
كما تضمن البرنامج زيارة ميدانية إلى مطار العقبة، للاطلاع على الإجراءات المعتمدة في مراقبة حركة البضائع والشحنات.
من تتبع الأسلحة إلى مراقبة الشحنات
وبعد أقل من ثلاثة أشهر، انتقلت المشاركة المغربية إلى إستونيا، حيث استفاد المغرب والجبل الأسود يومي 11 و12 نونبر 2024 من زيارة دراسية في العاصمة تالين، خصصت لموضوع عبور الأسلحة وإعادة شحنها.
وهدفت الزيارة، بالخصوص، إلى دراسة آليات التعاون بين السلطات المكلفة بمنح تراخيص التصدير والمصالح الجمركية، إلى جانب التعرف على الإجراءات المعتمدة لمراقبة الشحنات العابرة للأراضي الإستونية.
كما شملت الزيارة ميناء موغا، حيث اطلع المشاركون على طرق مراقبة السلع التي تمر عبر الموانئ الإستونية، مع التركيز على تقييم المخاطر وتحديد الشحنات التي تستدعي إخضاعها لمراقبة مشددة.
وتكشف المحطتان عن تركيز أوروبي على مرحلتين مختلفتين من مسار الأسلحة؛ ففي الأردن انصب الاهتمام على تتبع المعدات بعد نقلها والتحقق من المستخدم النهائي ومنع تحويل وجهتها، بينما ركزت التجربة الإستونية على مراقبة الأسلحة والشحنات أثناء عبورها الحدود والموانئ.
ومع ذلك، لا يحدد التقرير الأوروبي عدد الممثلين المغاربة الذين شاركوا في هذه الأنشطة، كما لا يكشف عن الإدارات التي ينتمون إليها. ولذلك، لا يتيح التقرير وصف هؤلاء المشاركين بأنهم عسكريون، إذ يكتفي بتسميتهم ممثلين عن «السلطات المختصة».
وتبرز هذه المشاركة، في المقابل، انخراط المغرب في آليات التعاون الدولي الرامية إلى تعزيز مراقبة تجارة الأسلحة، وتحسين قدرات تتبعها، وتشديد الرقابة على مسارات الشحن، والحد من مخاطر تحويل المعدات عن الجهات أو الاستخدامات المصرح بها.












