عاد ملف نقل العاملات والعمال الزراعيين بإقليم اشتوكة أيت باها ليتصدر واجهة النقاش العمومي السياسي، معيداً إلى الأذهان المخاوف المتزايدة والآلام الشديدة التي خلفتها الفواجع الحادثة في هذا القطاع. ورغم المطالب المتكررة التي تطالب بتوفير شروط السلامة والكرامة لهذه الفئة التي تشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد الفلاحي بالمنطقة، فإن الوسائل المستخدمة وفي مقدمتها المركبات المتهالكة والشاحنات الصغيرة من نوع «بيكوب» ما تزال تكرس واقعاً مريراً يهدد سلامة العمال يومياً.
ومع اقتراب المواعيد والمواسم السياسية، بدأت بعض الأصوات تطرح تساؤلات جادة حول توقيت إثارة هذا الملف الإنساني المعقد والطريقة التي يتم بها توظيفه في الخطاب الانتخابي. فالملف الذي ظل لسنوات موضوعاً لأسئلة برلمانية ومطالب محلية عقب كل حادث مأساوي، أصبح يطرح إشكالية أعمق تتصل بحدود المسؤولية السياسية ومعايير تقييم الخطاب السياسي.
وفي هذا السياق، أثارت تحركات ومبادرات بعض الفاعلين السياسيين والبرلمانيين من خارج الإقليم والذين جعلوا من ملف عمال اشتوكة أيت باها مادة لخطاباتهم نقاشاً حول حدود التمثيلية والمسؤولية. فإذا كان من حق أي فاعل سياسي التضامن مع القضايا الوطنية والإنسانية العابرة للحدود الترابية، فإن من حق المواطنين والرأي العام في المقابل وضع هذا الخطاب أمام معيار الحصيلة والنتائج على أرض الواقع.
إن التساؤل المشروعة يتجه اليوم نحو مدى نجاعة هذه المبادرات وما تحققه فعلياً للفئات المستهدفة؛ هل أسهمت في تقديم حلول عملية ومستدامة لإشكالية النقل والخدمات والتشغيل، أم أنها تندرج ضمن الاستحضار الموسمي لمعاناة المواطنين؟ فالعمال والعاملات الزراعيون ليسوا أرقاماً انتخابية، ومعاناتهم اليومية مع المخاطر لا تحتاج إلى خطابات بلاغية، بل إلى تدابير تنموية وقوانين مؤطرة تضمن كرامتهم وسلامتهم الجسدية.
إن معالجة ملف نقل العمال الزراعيين باشتوكة أيت باها تتطلب الابتعاد عن المزايدات والحسابات الضيقة، وتأطير النقاش ضمن رؤية شاملة تعتمد على تقديم نتائج ملموسة وحلول واقعية، تجعل من السلامة والكرامة حقاً ثابتاً ومستداماً بعيداً عن تقلبات الرهانات السياسية.












