«أليس فيكم رجل رشيد؟».. صرخة سياسية لتصحيح المسار باشتوكة آيت باها

شكلت تدوينة أطلقها هشام أزم، كاتب الفرع المحلي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجماعة إنشادن، شرارةً لتجديد النقاش حول واقع وآفاق الممارسة السياسية بإقليم اشتوكة آيت باها، بعدما وجه انتقادات صريحة لما اعتبره انغماس بعض الفرقاء في معارك جانبية وسباق محموم نحو الحشود والاستعراض الرقمي والفضائي، على حساب القضايا التنموية الجوهرية والملفات الحارقة التي تمس المعيش اليومي لساكنة الإقليم. وقد اختار الفاعل الحزبي التساؤل الاستنكاري «أليس فيكم رجل رشيد باشتوكة آيت باها؟» كعنوان لموقفه، مؤكداً حاجة المشهد السياسي المحلي الملحة إلى مراجعة شاملة للأولويات، والانتقال من منطق الفولكلور السياسي والشعبوية العدادية إلى منطق الإنجاز والعمل الميداني الناجع.

ويرى هشام أزم أن جانباً كبيراً من الحراك المحلي بات يُختزل في تفاخر أجوف بمن يستطيع حشد أكبر عدد من المصفقين والحاضرين في اللقاءات، ومن يستحوذ على مساحة أكبر من الصور المنشورة والتدوينات الاستعراضية، في وقت كان يفترض فيه أن تُسخر كل الجهود والديناميات للبحث عن حلول مبتكرة للنهوض بالإقليم والدفاع عن ملفاته الكبرى أمام الجهات المركزية والجهوية.

وترسم التدوينة صورة نقدية لحالة «البهرجة» التي طغت على سلوك بعض المنتخبين والمسؤولين، مشددة على أن وزن الممارس السياسي وقيمته ينبغي أن يُقاسا بما يتحقق فعلياً من مشاريع ومبادرات تنموية ملموسة، وليس بحجم التصفيق أو بكثافة الصور المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إن تطلعات ساكنة اشتوكة آيت باها، بحسب الموقف المعبر عنه من طرف كاتب فرع الاتحاد الاشتراكي بإنشادن، لا تتعدى المقومات الأساسية للعيش الكريم، وصون كرامة المواطن، والاشتغال الجدي على بناء مستقبل آمن ومتوازن للإقليم؛ وهي انتظارات معقولة لا يمكن تلبيتها عبر الاكتفاء بإنتاج مشاهد استعراضية تفتقر إلى الأثر التنموي الحقيقي. ومما يزيد من أهمية هذه الرسالة كونها تسائل جدوى تحويل الفعل السياسي إلى مجرد مواسم للحشد الشكلي والتراشق الإعلامي، داعيةً مختلف الفاعلين والمنتخبين إلى الترفع عن النقاشات العقيمة، ونهج سياسة القرب القائمة على الاستماع الواعي لنبض الشارع والاشتغال المتواصل على كبرى الملفات المحلية.

تضع هذه القراءة معياراً جديداً وعملياً لتقييم النجاعة السياسية بالإقليم، يستند بالأساس إلى حجم الحصيلة والمردودية التنموية بدلاً من التفاخر بالحضور الجماهيري؛ فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الوجوه في القاعات أو الصفوف، بل بما يلمسه المواطن من مشاريع تنموية وحلول ناجعة تلبي تطلعاته. وتكتسي هذه الرسالة راهنيتها من كونها تأتي في ظل حراك محلي متزايد يسبق المحطات الانتخابية، ما يفرض على جميع الفاعلين بإقليم اشتوكة آيت باها إعادة إطراح السؤال الجوهري حول الجدوى من الفعل السياسي: هل يظل التنافس محصوراً في صناعة الصور وجلب الحشود، أم يتحول إلى قدرة حقيقية على الدفاع عن القضايا العادلة وتحقيق واقع أفضل للساكنة التي لم تعد في حاجة إلى مزيد من المظاهر بقدر حاجتها إلى نتائج فعلية يُبنى عليها؟

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 95

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *