تتضارب مواقف الاتحادات الوطنية للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة والإعاقة الذهنية بشأن موقع ملف الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية للاستحقاقات التشريعية المقبلة. فبينما يرى اتجاه جمعوي أن إدراج قضايا هذه الفئة في البرامج الانتخابية غالباً ما يكتسي طابعاً شكلياً ولا يتحول إلى سياسات ومكتسبات ملموسة، يراهن اتجاه آخر على إطلاق دينامية جديدة للتواصل مع مختلف الهيئات الحزبية وحثها على جعل حقوق هذه الفئة أولوية رئيسية وتقديم التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ أمام الناخبين. ورغم هذا التباين، يسود اتفاق بين هذه الاتحادات على أن حصيلة الحكومة الحالية جاءت مخيبة للآمال، إذ لم يرقَ ما تحقق خلال الولاية الحكومية الحالية إلى مستوى تطلعات الأشخاص في وضعية إعاقة، ولا إلى حجم التحولات المنتظرة بعد سنوات طويلة من الترافع، وظلت السياسات العمومية محصورة في تدبير قطاعي متفرق دون الانتقال إلى مقاربة شاملة تدمج حقوقهم ضمن التدبير العمومي بشكل ثابت مستدام.
ويرجع هذا الإحباط العميق الذي يعتري الديناميات الجمعوية والأسر والأشخاص في وضعية إعاقة إلى استمرار الفجوة بين معرفة الفاعلين السياسيين بالاختلالات والانتظارات وبين غياب الالتزامات العملية؛ فالمشكلة لا تكمن في ضعف التواصل أو غياب المعرفة بالحاجيات، بل في ضعف الإرادة لترجمة هذه المعرفة إلى قرارات وسياسات طويلة الأمد. وعلى الرغم من استمرار نضال الجمعيات وتواصلها مع البرلمانيين والمؤسسات المنتخبة لأكثر من ثلاثة عقود، فإن المكتسبات المحققة ما تزال محدودة ومحتشمة، كما أن تكرار الوعود المشفوعة بالتعثر الجسيم في التنفيذ يفقدها معناها ويصعّب رؤية أفق واضح يقود إلى نتائج ملموسة، لا سيما مع استمرار التأخير في تفعيل الحقوق وضمان شروط الإدماج والمساواة.
وتزداد هذه الخيبة تعقيداً في ظل استمرار غياب “بطاقة الإعاقة” رغم صدور المرسوم المتعلق بها في الجريدة الرسمية منذ فبراير 2025. وتؤكد الجمعيات أن مسؤوليته لا تُلقى بالكامل على الحكومة الحالية، مبرزة أن هذه البطاقة يجب ألا تظل مجرد وثيقة إدارية، بل ينبغي أن ترتبط بسلة متكاملة من الحقوق والخدمات، كالحق في التعليم، والأولوية في العلاج والخدمات الطبية، والتسهيلات والإعفاءات الضريبية، إلى جانب تقديم الدعم والمواكبة الشاملة للأسر.
علاوة على ذلك، يواجه الملف إشكالات جوهرية أعمق، تتجلى في غياب آليات كافية للتشخيص المبكر وتحديد درجات الإعاقة، فضلاً عن عدم مراعاة الخصوصية التي تتطلبها الإعاقة الذهنية من مواكبة نفسية وتكفل ورعاية مكثفة لضمان الإدماج المجتمعي. كما تشكل الشفافية الإحصائية عقبة حقيقية؛ إذ يعاني الفاعلون الجمعويون من غياب معطيات دقيقة وشاملة حول أعداد الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة في القرى والمناطق النائية التي تفتقر للمراكز والخدمات، مما يجعل تحديد حجم الظاهرة وتقديم الاستجابة المناسبة أمراً بالغ الصعوبة.
وأمام هذه التحديات، تدعو الديناميات الجمعوية الحكومة المقبلة والأحزاب السياسية إلى التعاطي مع ملف الإعاقة باعتباره قضية حقوقية وتنموية شمولية وليست مجرد ملف قطاعي ثانوياً. وتشدد المطالب على ضرورة إعادة التفكير في موضوع الولوجيات بشكل شامل وتجاوز الطرح التقليدي نحو حلول جذرية، وتفادي إعادة إنتاج المعاناة نفسها جراء تعثر تنفيذ السياسات المعلنة، مع الحرص الصارم على الالتزام بتطبيق القرارات والبرامج وفق ما تم الاتفاق عليه وتنزيلها فعلياً على أرض الواقع بدلاً من الاكتفاء بإطلاق الشعارات.
A.Bout












