في خضم الجدل الذي أثارته الرسوم المرتبطة بمتابعة الدراسة في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه لفائدة الموظفين والمستخدمين وأجراء القطاع الخاص، أوضح عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير أن الأمر لا يتعلق بإلغاء مجانية التعليم العالي العمومي، وإنما بإقرار صيغة جديدة للتكوين الأساسي بالتوقيت الميسر، موجهة إلى فئة من الطلبة المنخرطين أصلًا في الحياة المهنية.
وأكد العميد، في تصريح للموقع ، أن التمييز بين التكوين الأساسي بالتوقيت العادي والتكوين بالتوقيت الميسر يظل أساسيًا لفهم طبيعة الإصلاح، مشددًا على أن الطالب الذي يتابع دراسته وفق التوقيت العادي في الجامعة العمومية لا يزال يستفيد من مجانية التعليم، وأن الرسوم الجديدة لا تعني تعميم الأداء على جميع الطلبة.
وأوضح أن الفئة المستهدفة بالتوقيت الميسر تختلف من حيث الوضعية عن الطالب المتفرغ للدراسة، لأنها تضم موظفين ومستخدمين وأجراء يرغبون في العودة إلى الجامعة واستكمال مسارهم الأكاديمي بالتوازي مع التزاماتهم المهنية.
وأشار العميد إلى أن الجمع بين العمل والدراسة يطرح إشكالًا حقيقيًا على مستوى التوقيت، إذ إن الموظف أو الأجير ملزم بالحضور إلى مقر عمله خلال ساعات العمل، في الوقت الذي تفرض فيه الدراسة الجامعية حضورًا منتظمًا إلى المدرجات والمختبرات ومختلف فضاءات التكوين.
وأضاف أن التوقيت الميسر جاء، في هذا الإطار، من أجل توفير إمكانية التوفيق بين الالتزامات المهنية والمسار الجامعي، من خلال تنظيم الدراسة في أوقات ملائمة لهذه الفئة، دون أن يعني ذلك التنازل عن الشروط الأكاديمية أو متطلبات الحصول على الشهادة.
العميد: لا ينبغي اختزال النقاش في مسألة الرسوم
وشدد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير على أن النقاش حول التوقيت الميسر لا ينبغي أن يختزل في مسألة «الأداء» فقط، موضحًا أن الموظفين والأجراء كانوا يلجؤون في السابق إلى عدد من عروض التكوين المستمر التي كانت تؤدى عنها رسوم.
وأوضح أن الإشكال الذي كان يطرح في بعض الحالات لم يكن مرتبطًا فقط بتكلفة التكوين، وإنما كذلك بطبيعة الشهادة المحصل عليها في نهايته، وما إذا كانت تتمتع بصفة الشهادة الوطنية وتتيح لحاملها الاستفادة من الآثار الأكاديمية والمهنية المترتبة عن الدبلومات الوطنية.
وبحسب العميد، فإن التغيير الأساسي الذي جاءت به الصيغة الجديدة يتمثل في توفير مسار واضح للمهني الراغب في استكمال دراسته، من خلال تكوين أساسي منظم في توقيت ملائم، مع إمكانية الحصول على شهادة وطنية عند استيفاء جميع الشروط الأكاديمية والقانونية المطلوبة.
«التوقيت الميسر لا يعني تخفيض قيمة الشهادة»
وأكد العميد أن التوقيت الميسر لا ينبغي أن يفهم باعتباره تخفيفًا في مستوى التكوين أو شروط الحصول على الدبلوم، وإنما هو بالأساس تغيير في تنظيم الزمن الجامعي بما يسمح للمهنيين بمتابعة دراستهم دون التخلي عن عملهم.
وأوضح أن الطالب، مهما كانت صيغة التوقيت التي يتابع فيها دراسته، يبقى مطالبًا باستيفاء المتطلبات الأكاديمية المرتبطة بالتكوين، من حضور وتأطير وامتحانات وأعمال بحثية، وفق ما تقتضيه طبيعة كل سلك جامعي.
وبالتالي، فإن الفرق بين التوقيت العادي والتوقيت الميسر، حسب توضيح العميد، يتعلق أساسًا بتنظيم الدراسة وتوقيتها، وليس بقيمة الشهادة أو مستوى التكوين.
التكوين مدى الحياة.. الجامعة مفتوحة أمام المهنيين
ويرى عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير أن التكوين مدى الحياة أصبح ضرورة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل وتطور المعارف والتخصصات.
فالموظف أو الأجير، بعد سنوات من الممارسة المهنية، قد يحتاج إلى تطوير مؤهلاته أو تغيير تخصصه أو استكمال مساره الأكاديمي بالحصول على الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه.
ومن هذا المنطلق، فإن العودة إلى الجامعة بعد الاندماج في الحياة المهنية لا ينبغي أن تكون مستحيلة بسبب تعارض أوقات العمل مع الدراسة، وإنما تحتاج إلى صيغ جامعية مرنة تستجيب لهذه الفئة وتحافظ في الوقت نفسه على جودة التكوين.
الرسوم مرتبطة بالتنظيم الخاص للتكوين
وبخصوص الرسوم، أوضحه العميد أن تنظيم تكوين في توقيت خاص، خارج التوقيت الجامعي المعتاد، يفرض تعبئة موارد بشرية وإدارية ولوجستيكية، سواء تعلق الأمر بالأساتذة والأطر الإدارية أو القاعات والمرافق وتنظيم الدروس والامتحاناته والتأطير.
وشدد على أن أداء الرسوم لا يعني بأي شكل من الأشكال «شراء الشهادة»، لأن الحصول على الدبلوم يظل مرتبطًا باستيفاء الشروط الأكاديمية والنجاح في مختلف مراحل التكوين.
وبذلك، فإن الرسوم ترتبط، وفق هذا التصور، بالتنظيم الخاص للتكوين الموجه إلى فئة مهنية محددة، وليس بمقابل مالي مباشر عن الدبلوم.
«مجانية التعليم بالتوقيت العادي ما زالت قائمة»
وفي ختام تصريحه، شدد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير على ضرورة التعامل مع الموضوع بعيدًا عن القراءات التي تخلط بين مختلف أنواع التكوين الجامعي، مؤكدًا أن مجانية التعليم بالنسبة إلى التكوين الأساسي بالتوقيت العادي لم يتم إلغاؤها.
وأوضح أن التوقيت الميسر يستهدف فئة لها وضعية خاصة، تتمثل في الأشخاص الذين يشتغلون ويرغبون في مواصلة دراستهم الجامعية، وبالتالي فإن الهدف يتمثل في توفير إطار قانوني وأكاديمي يسمح لهم بالجمع بين العمل والدراسة.














