فدوى الرجواني من جديد في “شتوكة”.. رسائل سياسية قوية ضد “الفراقشية” والارتزاق الانتخابي وتأكيد على كرامة العامل الزراعي

عادت الأستاذة والفاعلة السياسية والحزبية فدوى الرجواني لتثير سجالاً سياسياً وإعلامياً واسعاً بإقليم اشتوكة آيت باها، من خلال مداخلة اتسمت بالصراحة والجرأة المعهودة فيها. وتأتي هذه الخرجة الإعلامية والميدانية لتعيد ترتيب الأوراق في منطقة تُعد القلب النابض للفلاحة التصديرية بسوس ماسة، بعدما وضعت يدها مباشرة على مكامن الخلل التي باتت تُكبل الممارسة السياسية وتُعطل عجلة التنمية المستدامة بالمنطقة.

ولم تتردد القيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مهاجمة ما وصفته بظاهرة “الفراقشية” وثقافة الارتزاق السياسي التي خيمت على المشهد المحلي، مؤكدة أن الممارسة الحزبية بالإقليم أُفرغت من محتواها النضالي والفكر التنموي لصالح حسابات ضيقة وولاءات ظرفية. وأشارت إلى أن ظاهرة “التنقلات والترحال السياسي” قبل كل استحقاق انتخابي أصبحت سلوكاً انتهازياً يُضعف ثقة المواطنين في المؤسسات ويصنع خريطة سياسية هشة لا تقوم على أفكار بل على منافع شخصية. وفي رسالة سياسية ذات دلالات عميقة، شددت على أن حزب الاتحاد الاشتراكي يرفض منطق المساومات ومنح التزكيات كـ”سلعة” أو مجاملة، موضحة أن التزكية الحزبية هي تكليف ومسؤولية أخلاقية وسياسية تُبنى على معايير الكفاءة والنزاهة والتاريخ النضالي، وأن المرحلة المقبلة تفرض القطع الناجز مع هذه الممارسات والرهان الأساسي يجب أن يكون على الشباب والكفاءات الصادقة.

ولم تقتصر مداخلة فدوى الرجواني على النقاش السياسي الصرف، بل غاصت في العمق الاجتماعي والاقتصادي لواحد من أكبر التجمعات السكانية والفلاحية بالإقليم، وهو جماعة أيت عميرة. فقد سيطرت المعاناة اليومية لطبقة العمال الزراعيين على جانب مهم من المداخلة، حيث نددت بالاستغلال الفاحش الذي يتعرض له هؤلاء العمال والعاملات داخل بعض الضياع التصديرية، مؤكدة أنها واكبت ميدانياً العديد من الوقفات الاحتجاجية والنضالات التي خاضوها للمطالبة بأبسط حقوقهم الشغلية والكرامة الإنسانية، ومشددة على أن النهضة الفلاحية التصديرية لا ينبغي أن تكون على حساب عرق وحقوق الطبقة الهشة.

كما تطرقت الرجواني إلى الاختلالات العمرانية والخدماتية بالمنطقة، مسلطة الضوء على وضعية الأسواق الجماعية وأسواق القرب التي لا ترتقي بتاتاً لتطلعات الساكنة ولا تعكس الحركية الاقتصادية للإقليم. وحمّلت المنتخبين المحليين المسؤولية الكاملة لتقاعسهم عن القيام بالدور المنوط بهم في تدبير ملف النفايات والمطارح العشوائية، فضلاً عن التأخر الحاصل في مشاريع تطهير السائل. ونبهت في الوقت ذاته إلى الخطورة البيئية الناتجة عن نمط الفلاحة التصديرية الموجّهة للخارج، والتي أدت إلى استنزاف مفرط للفرشة المائية السطحية والباطنية بالإقليم، مما يهدد الاستدامة المائية للمنطقة برمتها ويستدعي حلولاً جذرية ومسؤولة.

وفي مقارنة أثارت الاهتمام، عرّجت الرجواني على طبيعة التعاطي السلطوي مع العملية الانتخابية، مؤكدة أن المشهد الحاضر يختلف تماماً عن الفترات السابقة؛ ففي الوقت الذي كانت تدور فيه الشكوك سابقاً حول تدخّل السلطة في هندسة النتائج وتوجيهها، تقف الإدارة والسلطة المحلية الآن في “وضع الحياد”، مما يضع المسؤولية الكاملة على عاتق الأحزاب والمواطنين لاختيار نخب جادّة بعيداً عن شماعة التدخل الإداري.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة دينامية سياسية متسارعة استعداداً للمحطات الانتخابية المقبلة، لتشكل جرس إنذار يُعيد التذكير بأهمية تجديد النخب وإعطاء الأولوية للبرامج التنموية الحقيقية التي تلامس المعيش اليومي للمواطن بالمنطقة.

 

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 94

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *