في وقت تتزايد فيه انتقادات الرأي العام للأداء السياسي، وتتعمق مظاهر العزوف عن المشاركة الانتخابية نتيجة غياب التواصل وندرة تقديم الحصيلة، اختار النائب البرلماني عن دائرة إنزكان آيت ملول، خالد الشناق، أن يسلك مساراً مختلفاً عبر عرض حصيلته البرلمانية أمام المواطنين، في خطوة تعكس احتراماً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجسد إحدى أهم قيم الممارسة الديمقراطية الحديثة. فبدل الاكتفاء بالشعارات أو الظهور المناسباتي، فضل الشناق أن يضع أرقامه وإنجازاته أمام الرأي العام، تاركاً للمواطنين حق تقييم حصيلته خلال الولاية التشريعية 2021-2026.
ومما ميز أداء النائب خالد الشناق مواظبته على حضور جل الجلسات البرلمانية منذ بداية الولاية التشريعية، سواء جلسات الأسئلة الشفوية أو الجلسات التشريعية، في وقت تعرف فيه المؤسسة التشريعية انتقادات متكررة بسبب غياب عدد من البرلمانيين حتى عن المحطات الكبرى، وفي مقدمتها مناقشة قانون المالية والتصويت عليه. هذا الحضور المنتظم يعكس التزاماً واضحاً بالقيام بالواجب الدستوري، ويؤكد أن تمثيل المواطنين لا يقتصر على الفوز بالمقعد، بل يمتد إلى الحضور الدائم داخل المؤسسة التشريعية.
وتكشف الحصيلة أن الفريق النيابي لحزب الاستقلال تقدم خلال الولاية التشريعية بما مجموعه 3466 سؤالاً كتابياً، فيما ساهم النائب خالد الشناق بـ94 سؤالاً كتابياً. ورغم أن النسبة قد تبدو رقماً مجرداً، فإنها تكتسب دلالتها بالنظر إلى عدد أعضاء الفريق، كما تعكس انخراط النائب في ممارسة الدور الرقابي الموكول للبرلمان. أما على مستوى الأسئلة الشفوية، فقد بلغ رصيد النائب 56 سؤالاً، ركز أغلبها على القطاعات الاجتماعية والتنموية التي تمس المعيش اليومي للمواطنين.
الترافع الفلاحي، الأمن المائي والسيادة الغذائية
شكل قطاع الفلاحة ركيزة أساسية ضمن الترافع النيابي لخالد الشناق، نظراً للرمزية الاقتصادية والاجتماعية لجهة سوس ماسة. وقد شمل هذا الترافع تفاصيل دقيقة مست مختلف حلقات المنظومة الفلاحية:
الأمن المائي وندرة المياه: إثارة ملف توقف تزويد الفلاحين بمياه السقي انطلاقاً من حقينة سد أولوز، والمطالبة بإحداث سدود تلية وترشيد استغلال الموارد المائية لضمان استدامة النشاط الفلاحي.
أزمة منتجي الحوامض: المساءلة المتكررة حول الإكراهات التي واجهت منتجي ومصدري الحوامض بسوس ماسة والبحث عن آليات دعم استمراريتها.
كلفة الإنتاج والدعم: المطالبة بحذف الضريبة المفروضة على المدخلات الفلاحية، وخفض أسعار الأسمدة، وتشجيع استعمال الطاقة الشمسية بالضيعات الفلاحية لتخفيف الأعباء المادية.
التسويق والتصدير: دعم مصدري الخضر والفواكه نحو الاتحاد الأوروبي والأسواق الإفريقية، ومراجعة الرسوم المطبقة على الشهادات الصحية للصادرات النباتية، وإصلاح وضعية أسواق الجملة.
السيادة والأمن الغذائي: تتبع اختلالات تحويل القمح المستورد لمصانع الأعلاف، تقييم آثار استيراد الأغنام والأبقار واللحوم المجمدة على القطيع المحلي، والتشديد على احترام قرار منع ذبح إناث الأبقار والأغنام.
سلامة المنتجات والأسعار: متابعة ارتفاع أسعار زيت الأركان وزيت الزيتون والدواجن والخضر، والتدقيق في السلامة الصحية للمنتجات عقب إشاعات احتواء الفراولة على فيروس التهاب الكبد (أ) وسحب البطيخ الأحمر.
معركة حماية القدرة الشرائية وسوق المحروقات
برز اسم خالد الشناق كأحد أنشط الفاعلين التشريعيين الذين جعلوا الدفاع عن جيب المواطن أولوية رقابية حازمة ومستمرة، من خلال تتبع أسباب الغلاء والاحتكار:
ملف الطاقة والمحروقات: التنبيه المبكر لغياب الشفافية في تدبير قطاع المحروقات، والمطالبة منذ 2022 بإخراج النصوص التطبيقية لقانون الهيدروكاربورات، وإعادة تشغيل خزانات شركة “لاسامير” لتأمين المخزون الاستراتيجي الطاقي، ومساءلة شركات التوزيع حول عدم انعكاس تراجع أسعار النفط عالمياً على الأسعار المحلية.
مواجهة غلاء المواد الأساسية: المساءلة المتتالية حول الارتفاع القياسي في أسعار الطماطم والبطاطس واللحوم الحمراء والدواجن والحليب ومشتقاته والزيوت، مع النقد المستمر لسياسات استيراد اللحوم المجمدة.
ضبط الأسواق والمنافسة: المطالبة بالاستعجال في إصلاح أسواق الجملة باعتبارها بؤرة للمضاربات، وتفعيل قانون حرية الأسعار والمنافسة لمواجهة جشع المحتكرين والتواطؤات في المناسبات كشهر رمضان.
حماية المستهلك والخدمات: الترافع ضد الارتفاع العشوائي لرسوم بعض الخدمات، والإقتطاعات الإضافية على الأداء الإلكتروني، وتكاليف الربط بشبكات الصرف الصحي، ودعم الفلاحين الصغار لتثبيت الأسعار.
تطوير المنظومة الصحية والعرض الاستشفائي
حظي القطاع الصحي بمتابعة ميدانية دقيقة شملت الإقليم والجهة وصولاً إلى القضايا الوطنية المتعلقة بالصحة العامة:
المستشفى الإقليمي بإنزكان: التنبيه للخصاص المهول في الأطر الطبية والأخصائيين (أمراض النساء والتوليد، الجلدية، الإنعاش والتخدير)، وتداعيات استقالة الأطباء، والمطالبة بتوفير سيارة إسعاف للإنعاش الطبي “SAMU”.
الحكامة والشفافية الدوائية: إثارة اختلالات اقتناء وتدبير الأدوية والمستلزمات الطبية خارج المساطر القانونية بالمستشفى الإقليمي بإنزكان والمطالبة بوفد لجنة افتحاص مركزية، مع الترافع لحل أزمة انقطاع الأنسولين بالمراكز الصحية.
المؤسسات الجهوية والجامعية: متابعة وفيات قسم الولادة بمستشفى الحسن الثاني بأكادير قبل إغلاقه، ومساءلة الحكومة حول تأخر افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير، ثم التنبيه الاستعجالي لتعطل جهاز “السكانير” فور تدشينه.
السلامة الصحية والوقاية: المطالبة بفتح تحقيق شفاف في وفاة طفلة إثر عملية استئصال اللوزتين بمصحة خاصة، وتكثيف حملات التلقيح ضد داء “بوحمرون” بالقرى والمؤسسات التعليمية، ووضع خطة استعجالية لحماية ساكنة تارودانت من لسعات العقارب ولذغات الأفاعي.
إصلاح التعليم والحكامة والنزاهة الجامعية
امتد العمل الرقابي للنائب ليشمل مختلف مستويات التربية والتكوين، مع التركيز على نزاهة المؤسسات الأكاديمية:
التعليم المدرسي والتربية: الترافع لمكافحة الهدر المدرسي والانقطاع المبكر بالروابي والقرى، وضبط أسعار الكتب المدرسية عند كل دخول مدرسي، وحماية حقوق التلاميذ بالمؤسسات الخصوصية ومسائلتها في حالات التعنيف النفسي، وتعميم التلقيح المدرسية.
أطر التوجيه والتخطيط: المطالبة بتفعيل المرسوم المنظم لمركز التوجيه والتخطيط التربوي وتسوية الوضعية الإدارية والمهنية لأطره.
البحث العلمي والابتكار: المطالبة برفع الاستثمار العمومي في البحث التطبيقي، وربط الجامعة بالمقاولة، وإنشاء أقطاب جامعية صناعية جهوية، واستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج.
النزاهة والحكامة الجامعية: المساءلة الشديدة حول قضية “بيع الشهادات الجامعية”، وشبهات المحسوبية في مباريات توظيف الأساتذة بكلتي الاقتصاد بأكادير وآيت ملول، واستغلال فضاء الكلية لاستقطاب سياسي، وحرمان طلبة الناجحين في الدكتوراه بجامعة ابن زهر من التسجيل الإداري.
الرياضة والسكن الطلابي: إثارة ملف هدم الإقامة الجامعية بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط والمطالبة ببدائل للطلبة، والترافع لتأهيل وتكسية الملعب البلدي “قصبة الطاهر” بآيت ملول بالعشب الاصطناعي.
تنشيط الاستثمار والأعمال والنهوض بالمقاولات
واكبت المبادرات الرقابية للنائب خالد الشناق التحديات الاقتصادية والنسيج المقاولاتي بالجهة:
دعم المقاولات والصناعة: التنبيه لإفلاس المقاولات الصغرى بسبب تأخر الأداءات الحكومية والعمومية، وتقييم آثار رفع بنك المغرب لنسبة الفائدة على القروض، والمطالبة بتنزيل الإصلاح الجبائي وتحفيز النسيج الاقتصادي.
المنطقة الصناعية والأنشطة الاقتصادية: المطالبة بتشجيع الاستثمار بالمنطقة الصناعية لآيت ملول وإعادة تفويت العقارات الفارغة غير المستغلة، وتقييم حصيلة ومنجزات المركز الجهوي للاستثمار بسوس ماسة.
التجارة والأسواق المحلية: تتبع المخطط الوطني لإصلاح أسواق الجملة، إيجاد حلول لوضعية الباعة المتجولين، وإعفاء الجماعات من رسوم تسجيل عقارات الأسواق اليومية والأسبوعية، والتحقيق في أنباء نقل إنتاج سيارة “سانديرو” خارج المغرب.
القطاع السياحي والنقل: متابعة تأثيرات وقف والغاء الرحلات الجوية الدولية نحو أكادير على القطاع السياحي، ومسايلته حول مشاكل ناقلي البضائع وظاهرة تهريب البضائع الخاضعة للتصريح الجمركي.
البنية التحتية بإنزكان آيت ملول، الحكامة والأمن
خصص النائب حيزاً واسعاً لمتابعة المشاكل المباشرة للساكنة وقضايا الحكامة الإدارية والأمنية بالإقليم:
البنية التحتية والبيئة: الترافع لربط حي “تكوت وأكيا عبو” بآيت ملول بالماء الصالح للشرب وشبكة الصرف الصحي، ومعالجة تسرب المياه العادمة بمدارة “العزيب” بالقليعة، وتأخر إعادة هيكلة المناطق ناقصة التجهيز بآيت ملول وتأخر المخطط المديري للتهيئة الحضرية لأكادير الكبير.
المرافق والعقار الجماعي: تتبع مشروع الحي الحرفي بآيت ملول، وتأهيل فضاء قرب حي الشهداء بآيت ملول، والمساءلة بشأن استيلاء جماعة آيت ملول على أرض مخصصة لتوسعة مسجد الشهداء وعلى عقارات لبناء مرافق عمومية، مع إثارة مشاكل سكنى شركة العمران (طريق الخير 14 والفيلات).
التدبير الجماعي المحلي: نقد تماطل المجلس الجماعي لإنزكان في إصلاح سيارة نقل مرضى القصور الكلوي، ورفض رئيس مجلس آيت ملول تسليم رخص السكن الجزئية ورخص الإصلاح، وتغيير مواقع ملاعب القرب المبرمجة خارج اتفاقية الشراكة.
الأمن والسلامة والحكامة: المطالبة بإحداث مفوضية للأمن ومركز للوقاية المدنية بجماعة القليعة ذات النمو الديمغرافي السريع، وتأمين نقل العاملات والعمال الزراعيين بسوس ماسة لحمايتهم من حوادث السير، وتوفير السلامة من الأسلاك الكهربائية العارية.
الحكامة والشفافية: المساءلة حول تفعيل قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية (55.19)، وتطبيق الحق في الحصول على المعلومة، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ومحاربة تشغيل الأطفال وحماية المشردين من موجات البرد.
نشاط تشريعي ودبلوماسية برلمانية
ولم يقتصر نشاط الشناق على الرقابة البرلمانية المحلية والوطنية، بل امتد إلى تمثيل المغرب خارجياً؛ حيث شارك ضمن الوفد البرلماني المغربي في الدورة العشرين لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة الأذربيجانية باكو. وشارك الوفد المغربي في لقاءات رسمية مع مسؤولي البرلمان الأذربيجاني ضمن أشغال المؤتمر الذي ناقش قضايا التنمية الاقتصادية المستدامة، والتحول الرقمي، وتعزيز التعاون البرلماني بين الدول الإسلامية، وهو ما يبرز مساهمة البرلماني المغربي في الدبلوماسية البرلمانية إلى جانب مهامه التشريعية والرقابية.
إن الرسالة الأبرز التي حملها تقديم الحصيلة ليست الأرقام فحسب، بل تكريس ثقافة جديدة في الممارسة السياسية تقوم على احترام الناخب، والتواصل المباشر مع المواطنين، وتقديم الحساب عن العمل المنجز، وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي ممارسة لا تزال محدودة داخل المشهد السياسي المغربي رغم أهميتها في إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
وبالنظر إلى مختلف المؤشرات، يتضح أن حصيلة النائب خالد الشناق ارتكزت على أربعة محاور أساسية: الانتظام في الحضور والمشاركة داخل البرلمان، والمساهمة الرقابية الشاملة من خلال الأسئلة والملفات التفصيلية، والاهتمام المباشر بالقضايا المحلية والجهوية والوطنية، فضلاً عن الحضور في الدبلوماسية البرلمانية وتمثيل المغرب في المحافل الدولية.
يبقى الحكم النهائي على أي تجربة برلمانية بيد المواطن، غير أن تقديم الحصيلة يظل خطوة ديمقراطية مهمة تتيح للرأي العام تقييم الأداء بناءً على معطيات وأرقام بعيداً عن الانطباعات أو الشعارات، وتكرس ثقافة سياسية قوامها الشفافية والمساءلة.












