الفلاحة في صدارة الترافع البرلماني.. كيف حضرت قضايا فلاحي سوس في أسئلة النائب خالد الشناق؟

في هذه الحلقة من ملف “الحصيلة البرلمانية بالأرقام والوثائق”، نسلط الضوء على أحد أبرز المحاور التي حضرت بقوة في الأسئلة البرلمانية التي تقدم بها النائب خالد الشناق، ويتعلق الأمر بقطاع الفلاحة، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وعصباً اقتصادياً واجتماعياً لجهة سوس ماسة، وخاصة إقليمي إنزكان آيت ملول وتارودانت.

وتكشف الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة أن قطاع الفلاحة استحوذ على حيز مهم من الأسئلة الشفوية والكتابية، حيث تناولت قضايا متعددة تهم الفلاحين، والأمن المائي، والإنتاج الفلاحي، والصادرات، وتحديات التغيرات المناخية، في وقت يواجه فيه القطاع ضغوطاً متزايدة بفعل توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج.

ومن أبرز الملفات التي طُرحت داخل مجلس النواب أزمة قطاع الحوامض، التي كانت موضوع أكثر من سؤال برلماني، بالنظر إلى أهمية هذا القطاع بالنسبة لجهة سوس ماسة، باعتبارها من أهم مناطق إنتاج وتصدير الحوامض بالمغرب. وقد ركزت الأسئلة على الإكراهات التي يواجهها المنتجون، والبحث عن إجراءات لدعم استمرارية هذا النشاط الفلاحي.

كما حضرت إشكالية ندرة المياه بقوة في الحصيلة البرلمانية، سواء من خلال سؤال حول توقف تزويد الفلاحين بمياه السقي انطلاقاً من حقينة سد أولوز بإقليم تارودانت، أو من خلال أسئلة تناولت استنزاف الموارد المائية، وإحداث سدود تلية، وترشيد استغلال المياه، وهي ملفات ترتبط مباشرة باستدامة النشاط الفلاحي في المنطقة.

ولم تغب تكلفة الإنتاج الفلاحي عن هذه الأسئلة، إذ شملت مواضيع مثل حذف الضريبة المفروضة على المدخلات الفلاحية، وغلاء أسعار الأسمدة، ودعم استعمال الطاقة الشمسية في الضيعات الفلاحية، باعتبارها حلولاً يمكن أن تخفف من الأعباء التي يتحملها الفلاحون.

كما أولت الأسئلة البرلمانية اهتماماً بملف تسويق المنتجات الفلاحية، من خلال التطرق إلى دعم مصدري الخضر والفواكه نحو الاتحاد الأوروبي، وتأخر حضور المنتجات المغربية في الأسواق الإفريقية، إضافة إلى وضعية أسواق الجملة للخضر والفواكه، والرفع من الرسوم المطبقة على الشهادة الصحية الخاصة بالصادرات النباتية.

وفي جانب الأمن الغذائي، تناولت الأسئلة ملفات تتعلق بتحويل كميات من القمح المستورد إلى مصانع الأعلاف، وتحقيق السيادة الغذائية، وتأثير استيراد الأغنام والأبقار على القطيع المحلي، وقرار وقف استيراد اللحوم المجمدة، واحترام قرار منع ذبح إناث الأبقار والأغنام، وهي قضايا ترتبط بتوازن السوق وحماية الإنتاج الوطني.

كما امتد الاهتمام إلى عدد من المنتجات الفلاحية التي أثارت نقاشاً في فترات مختلفة، من بينها ارتفاع أسعار زيت الأركان، وزيت الزيتون، والخضر والفواكه، والدجاج، وسحب مخزون البطيخ الأحمر من أحد الفضاءات التجارية، إضافة إلى سؤال حول مدى صحة خبر احتواء الفراولة على فيروس التهاب الكبد (أ)، في إطار تتبع سلامة المنتجات الغذائية.

وتبرز هذه الحصيلة أن الترافع البرلماني في المجال الفلاحي لم يقتصر على جانب واحد، بل شمل الإنتاج، والماء، والتسويق، والتصدير، والطاقة، والأسعار، والأمن الغذائي، بما يعكس تنوع الإشكالات التي تواجه القطاع، خاصة في جهة تعتمد شريحة واسعة من ساكنتها على الفلاحة كمصدر رئيسي للدخل.

وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها جهة سوس ماسة في المنظومة الفلاحية الوطنية، سواء من حيث إنتاج الحوامض والخضر والفواكه أو من حيث مساهمتها في الصادرات الفلاحية، وهو ما يجعل كل نقاش يتعلق بالماء أو الإنتاج أو التسويق ذا أثر مباشر على آلاف الفلاحين والعاملين في هذا القطاع.

وفي الحلقة المقبلة، سنتناول محوراً آخر حاضراً بقوة في الأسئلة البرلمانية، يتعلق بغلاء المعيشة والقدرة الشرائية، من خلال استعراض الأسئلة المرتبطة بأسعار المحروقات، والمواد الغذائية، وآليات حماية المستهلك، وما رافق ذلك من نقاش داخل المؤسسة التشريعية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 913

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *