شكاوى مقاولين ضد رؤساء جماعات تستنفر وزارة الداخلية.. وأبحاث حول شبهات ابتزاز مقابل صرف المستحقات

الرباط – متابعة

استنفرت موجة متزايدة من الشكاوى التي تقدم بها مقاولون وأصحاب شركات ومكاتب دراسات ضد عدد من رؤساء الجماعات الترابية المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بممارسة الابتزاز والمماطلة في صرف مستحقات مالية مرتبطة بصفقات عمومية وأشغال تم إنجازها لفائدة جماعات ترابية بمختلف مناطق المملكة.

ووفق معطيات متطابقة، فقد لجأ عدد من المتضررين إلى طلب وساطات من مسؤولين نافذين بوزارة الداخلية من أجل التدخل للإفراج عن مستحقات مالية ضخمة ظلت عالقة لفترات طويلة، رغم استكمال الإجراءات الإدارية والتقنية المرتبطة بتنفيذ المشاريع موضوع هذه الصفقات.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض المنتخبين المحليين متهمون بربط صرف هذه المستحقات بالحصول على عمولات أو منافع غير قانونية، وهو ما أثار حالة من الاستياء في أوساط المقاولات المعنية، خاصة في ظل ما يترتب عن تأخر الأداء من صعوبات مالية تؤثر على استمرارية نشاطها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العمال والموردين.

وفي مواجهة هذه التطورات، باشرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عبر الولاة والعمال، إجراءات بحث إداري للوقوف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تأخير تنفيذ أحكام قضائية وأداء مستحقات مالية لفائدة مقاولات متعاقدة مع جماعات ترابية، وذلك رغم توفر الاعتمادات المالية والسيولة اللازمة لدى بعض هذه الجماعات.

وتهدف هذه الأبحاث إلى تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية المترتبة عن أي اختلالات محتملة في تدبير ملفات الأداء، خصوصاً في الحالات التي يشتبه فيها بوجود تعمد في تعطيل صرف المستحقات أو استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن سلطات الوصاية تدرس تعزيز التنسيق مع مصالح النيابة العامة والشرطة القضائية المختصة، من أجل التعامل بحزم مع أي ممارسات قد ترقى إلى أفعال جنائية مرتبطة بالرشوة أو الابتزاز. كما لا تستبعد المصادر نفسها اللجوء إلى إجراءات ميدانية وتقنيات بحث خاصة للإيقاع بأي مسؤول يثبت تورطه في طلب مبالغ مالية أو امتيازات مقابل التأشير على صرف مستحقات المقاولات.

ويأتي هذا التحرك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان احترام قواعد الشفافية والنزاهة في تدبير الصفقات العمومية، بما يحفظ حقوق المقاولات المتعاقدة ويصون المال العام من مختلف مظاهر الاستغلال أو التلاعب.

ويرى متتبعون أن معالجة هذا الملف تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على مناخ الاستثمار المحلي وثقة الفاعلين الاقتصاديين في المؤسسات المنتخبة، مؤكدين أن تسريع أداء المستحقات المستوفية للشروط القانونية يظل عاملاً أساسياً في دعم المقاولات وتحفيز التنمية المحلية.

وتترقب الأوساط المهنية نتائج الأبحاث الجارية والإجراءات التي قد تترتب عنها، في ظل مطالب متزايدة بتشديد الرقابة على تدبير الصفقات العمومية وضمان عدم استغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب مصالح المقاولات والمواطنين.

الأخبار ذات الصلة

1 من 466

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *