تخليداً للذكرى الحادية والعشرين لانطلاق الورش الملكي الرائد للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت شعار «حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية»، ترأس السيد مبروك تابت، عامل صاحب الجلالة على إقليم تارودانت، صباح يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بمقر العمالة، حفلاً تواصلياً وازناً للوقوف على مسيرة ممتدة من العطاء والالتزام الميداني التي دشنها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في 18 ماي 2005.
وقد شهد هذا اللقاء حضوراً متميزاً يعكس المقاربة التشاركية للإقليم، بوجود رئيس المجلس العلمي المحلي، ورئيس المجلس الإقليمي، وأعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، إلى جانب السادة الباشوات ورؤساء الدوائر، ورؤساء وأعضاء اللجان المحلية، ورؤساء المصالح الأمنية واللاممركزة، وممثلي شركاء المبادرة وهيئات المجتمع المدني والمنابر الإعلامية. وفي كلمته التوجيهية، أكد السيد العامل أن الاحتفاء بهذه الذكرى الغالية ليس مجرد توقف عند محطة زمنية، بل هو محطة استراتيجية للتقييم والتقويم والاستشراف؛ لترسيخ قيم المبادرة وتجاوز الإكراهات تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية. وأوضح أن التنمية لا تُمنى بل تُبنى وتنبثق من قلب المجال الترابي بفضل النهج الرائد في الحكامة الترابية الذي أرساه هذا الورش، محولاً المستوى المحلي إلى فضاء حقيقي لصناعة القرار التنموي القريب من المواطن، في إطار تعاقدي مبني على التقائية القطاعات وقياس النتائج.
وتتجلى قوة هذه الحكامة بإقليم تارودانت في شبكة مؤسساتية واسعة تفوق 16 هيئة حكامة على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية، تضم أزيد من 369 عضواً وعضوة، حيث عقدت هذه الهيئات خلال المرحلة الثالثة (2019-2026) أكثر من 311 اجتماعاً للتشاور واتخاذ القرارات وتتبع المشاريع، مما يجسد الرؤية الطموحة الرامية لجعل الحكامة الجيدة رافعة لتنمية أكثر عدلاً وإنصافاً واستدامة، واضعين الإنسان كجوهر للتنمية وغايتها القصوى.
وقد تُرجم هذا المسار التنموي الممتد لأكثر من عقدين من الزمن إلى حصيلة كمية ونوعية مبهرة؛ حيث تم تعبئة ما يناهز 2.3 مليار درهم لتمويل حوالي 5000 مشروع وعملية على مستوى الإقليم منذ سنة 2005، ساهم فيها صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بنسبة 75% وبمبلغ إجمالي قدره 1.7 مليار درهم. وتوزعت هذه المنجزات عبر ثلاث مراحل أساسية: مكنت المرحلة الأولى (2005-2010) من إنجاز 1421 مشروعاً بمبلغ إجمالي ناهز 419 مليون درهم (ساهم الصندوق بـ 300.3 مليون درهم). وتلتها المرحلة الثانية (2011-2018) بإنجاز 1864 مشروعاً بمبلغ تجاوز 970 مليون درهم (ساهم الصندوق بـ 800 مليون درهم). وصولاً إلى المرحلة الثالثة (2019-2026) التي شهدت تمويل 1700 مشروع وعملية بغلاف مالي ناهز 915 million درهم (ساهم فيه صندوق المبادرة بـ 630 مليون درهم)، مما أحدث تحولاً ملموساً في تعزيز الولوج إلى التعليم، وتعميم الخدمات الصحية، وتوفير البنيات التحتية الأساسية كالماء والكهرباء والطرق، ودعم ريادة الأعمال والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وتتويجاً لهذا اللقاء الميداني، أشرف السيد العامل على تسليم مفاتيح عدد من وسائل النقل والتجهيزات الاجتماعية والصحية الرامية إلى تقريب الخدمات الأساسية من المواطنين بالعالم القروي والمناطق الهشة؛ حيث شملت العملية تسليم وحدة طبية متنقلة مخصصة لصحة الأم والطفل، وسيارات للمساعدة الاجتماعية المتنقلة، في خطوة تندرج ضمن برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، لتأكيد الأهمية البالغة التي توليها المبادرة الوطنية لتقوية آليات التدخل لفائدة الفئات المستهدفة وترسيخ كرامة المواطن.
A.Boutbaoucht














