برلمانيو “الوقت بدل الضائع”: صحوة ضمير أم حمى انتخابية؟

تحت قبة البرلمان، وفي اللحظات الأخيرة من عمر الولاية الحكومية التي تكاد تلفظ أنفاسها، تابع المغاربة فصلاً جديداً من فصول “المسرحية الموسمية” التي يتقنها بعض النواب؛ مشهد سريالي بطلُه برلمانيون استيقظوا فجأة من سبات شتوي دام سنوات، ليرتدوا ثوب الواعظ والمدافع الشرس عن قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية. إن هذه “الصحوة المتأخرة” التي تجسدت في أسئلة حادة ومداخلات نارية، لا يمكن قراءتها إلا في سياق انتهازي مفضوح، حيث تحولت معاناة الأقاليم والمطالب المشروعة لفئات مهنية، كبحارة الصيد البحري، إلى مجرد حطب لنيران الحملات الانتخابية سابقة لأوانها.

إن هذا الحراك البرلماني المباغت يطرح علامات استفهام حارقة حول أخلاقيات العمل السياسي؛ فكيف لنائب ظل “أخرس” طيلة سنوات الولاية، بينما كانت أقاليمه تئن تحت وطأة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، أن يستعيد نبرة صوته الجهورية في “الوقت بدل الضائع”؟ إن الصمت الذي طبع أداء هؤلاء طيلة الفترة الانتدابية ليس مجرد تقصير، بل هو خيانة للأمانة التي وضعها الناخبون في أعناقهم، وما هذه الصرخات التي تعلو اليوم تحت الأضواء إلا محاولة يائسة لتبييض سجل باهت من الإنجازات، ودغدغة لعواطف المواطنين قبيل العودة إلى صناديق الاقتراع.

إن الدفاع عن تنمية الأقاليم المهمشة وحماية حقوق المهنيين هو حق أريد به “صوت انتخابي”، فالفرق شاسع بين الترافع المؤسساتي الرصين الذي يمتد على طول الولاية التشريعية، وبين “الاستعراض الفلكلوري” الذي يظهر مع اقتراب الاستحقاقات. هذا النوع من الخطاب الموتور والموسمي يضع مصداقية المؤسسة التشريعية برمتها على المحك، ويُكرس الفجوة العميقة بين النخبة السياسية وبين هموم المواطن الحقيقي الذي لا يرى في هؤلاء الممثلين إلا “زواراً موسميّين” يطرقون الأبواب مرة كل خمس سنوات.

يجب أن يدرك هؤلاء النواب أن زمن “الاستغفال السياسي” قد ولى، وأن الذاكرة الجماعية للساكنة لم تعد بتلك الهشاشة التي تسمح بمرور هذه المناورات المكشوفة. إن النائب الذي لا يتذكر وجع الأقاليم إلا عندما يلوح في الأفق شبح فقدان المقعد، هو نائب يخدم طموحه الشخصي لا المصلحة العامة، مما يعيد طرح السؤال الجوهري حول جدوى الالتزام السياسي إذا كان رهيناً بمنطق “البورصة الانتخابية” بدلاً من أن يكون عقيدة نضالية مستمرة لخدمة الوطن والمواطنين بعيداً عن حسابات الربح والخسارة الضيقة.

 

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬227

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *