مع اقتراب استحقاقات شتنبر المقبل بالإقليم، بدأت ملامح صراعات سياسية حادة تطفو إلى السطح، في مشهد يتسم بتبادل الاتهامات ولجوء بعض الأطراف إلى استعمال “الحسابات الوهمية” على مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات لتصفية الحسابات وفضح الخصوم. وتعكس هذه الظاهرة الموسمية، بحسب المتابعين، حدة التنافس الذي يسبق النزال الانتخابي، حيث يتحول النقاش من طرح البرامج التنموية إلى صراع رقمي وميداني محتدم حول من الأحق بتولي المناصب التمثيلية والفوز بـ “كعكة” التسيير.
ويتداخل في هذا المشهد النقاش بين شعارات حسن التدبير التي يرفعها الطامحون الجدد، وانتقادات سوء التسيير التي تلاحق الوجوه المألوفة، في ظل سعي محموم لكسب مواقع متقدمة داخل المجالس المنتخبة المقبلة. وفي هذا السياق، يثير استمرار بعض الوجوه في شغل نفس المناصب لسنوات بل ولعقود، دون تقديم حصيلة ملموسة تلمسها ساكنة المنطقة، تساؤلات جوهرية حول جدوى إعادة تدوير نفس النخب، مقابل بروز أسماء أخرى ظلت قريبة من هموم المواطنين وإن كان حضورها أكثر احتشاماً في المشهد الرسمي.
ويظل الرهان الحقيقي، وفق نشطاء ومراقبين، معلقاً على قدرة الساكنة على إحداث تغيير حقيقي يفرز منتخبين قادرين على تقديم إضافة نوعية، بعيداً عن لغة الوعود الزائفة. فالمرحلة المقبلة تقتضي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم، خاصة في ظل تنامي المطالب الشعبية بوقف أي ممارسات تمس المال العام أو تقوم على وعود انتخابية غير واقعية، وذلك بما ينسجم مع طموحات الساكنة وتطلعاتها نحو ترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون وتحقيق تنمية شاملة تتجاوز منطق الصراعات الضيقة.










