في سياق تعزيز التكوين المستمر وتجويد أداء العدالة الجنائية، نظّمت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بأكادير، بعد زوال أمس الخميس 26 مارس 2026، دورة تكوينية متخصصة بمركز القيادة والتنسيق، تمحورت حول موضوع: “القواعد المسطرية المتعلقة بالمراحل السابقة لإقامة الدعوى العمومية”؛ وذلك في إطار برنامج سنوي يهدف إلى تمكين ضباط الشرطة القضائية من الإلمام الدقيق بمستجدات قانون المسطرة الجنائية المغربي. ويأتي تنظيم هذا اللقاء التكويني في ظل التحولات التي يشهدها التشريع الجنائي بالمغرب، خاصة مع التعديلات المرتقبة على قانون المسطرة الجنائية، والتي تسعى إلى تكريس ضمانات المحاكمة العادلة وتعزيز حماية الحقوق والحريات، بما ينسجم مع الدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وقد أشرف على تأطير هذه الدورة ثلة من الأطر القضائية والأمنية البارزة، يتقدمهم الأستاذ إسماعيل العموري، النائب الأول للوكيل العام، إلى جانب العميد الممتاز عزيز لعرج، رئيس الدائرة الخامسة للشرطة، وعميد الشرطة جواد شعابط، رئيس فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن أيت ملول. وشكّل هذا التأطير المشترك مناسبة لعرض مختلف الجوانب النظرية والتطبيقية المرتبطة بالمراحل التمهيدية للدعوى العمومية، خاصة ما يتعلق بإجراءات البحث التمهيدي، وضوابط التوقيف والحراسة النظرية، وشروط جمع الأدلة، إضافة إلى العلاقة الوظيفية التي تربط الشرطة القضائية بالنيابة العامة.
كما عرفت الدورة مشاركة مكثفة بلغ عدد الحاضرين فيها 64 مشاركًا، من بينهم 18 من قضاة النيابة العامة بمختلف محاكم الدائرة القضائية، فضلًا عن رؤساء فرق الشرطة القضائية ودوائر الشرطة التابعة لولاية أمن أكادير، ورؤساء الفرق الولائية للشرطة القضائية. وتميز اللقاء بانفتاحه على مختلف المراكز الأمنية، حيث تابع أشغاله عن بُعد، عبر تقنية التناظر المرئي، ما مجموعه 155 إطارًا أمنيًا موزعين على المصالح الأمنية على الصعيد الولائي، إضافة إلى مشاركة وكلاء الملك بالدائرة القضائية، في خطوة تعكس حرص المؤسستين القضائية والأمنية على تعميم الاستفادة وتعزيز التنسيق الأفقي والعمودي.
ويعكس هذا اللقاء التكويني الدينامية المتواصلة التي تعرفها منظومة العدالة الجنائية بالمغرب، والتي تراهن على التكوين المستمر كآلية أساسية للرفع من كفاءة المتدخلين في إنفاذ القانون، وضمان التطبيق السليم للمقتضيات القانونية. كما يبرز هذا التوجه أهمية التنسيق الوثيق بين مكونات العدالة، خاصة بين النيابة العامة والشرطة القضائية، باعتبارهما حلقتين محوريتين في تدبير الدعوى العمومية، بدءًا من البحث التمهيدي وصولًا إلى عرض القضايا على أنظار القضاء.
A.Bout











