في خضم العمليات الأمنية المتواصلة لمكافحة شبكات الهجرة غير المشروعة، تبرز فئة خاصة من المرشحين للهجرة السرية؛ وهم المتورطون في قضايا جنائية داخل المغرب، والذين يتخذون من المسالك غير القانونية ملاذاً للفرار من قبضة العدالة.
وفي هذا السياق، تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن أكادير، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس الثلاثاء 24 مارس 2026، من توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر، من بينهم سيدة وشخصان من ذوي السوابق القضائية.
وجرى تنفيذ هذه العملية في حالة تلبس، حيث كان الموقوفون بصدد التحضير لعملية هجرة سرية عبر المسالك البحرية لفائدة 25 مرشحاً، من بينهم نساء وقاصرون، تم تجميعهم بمدينة أكادير والمنطقة القروية “سيدي بيبي”.
غير أن المعطى الأبرز في هذه القضية تمثل في كشف عملية التنقيط بقاعدة بيانات الأمن الوطني؛ إذ تبين أن اثنين من المرشحين للهجرة يشكلان موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني، للاشتباه في تورطهما في قضايا تتعلق بترويج المخدرات والضرب والجرح.
يسلط هذا المستجد الضوء على ظاهرة متنامية، حيث يستغل بعض المبحوث عنهم شبكات الهجرة السرية كمنفذ للإفلات من المتابعة القضائية بعيداً عن الرقابة الحدودية الرسمية. وهو ما يحول الهجرة غير المشروعة من ظاهرة اجتماعية إلى تهديد أمني مركب، تتقاطع فيه الجريمة المنظمة بمحاولات التملص من العقاب.
كما أن انخراط هذه الفئة في رحلات “قوارب الموت” يفرض تحديات إضافية على الأجهزة الأمنية، نظراً للمخاطر التي قد يشكلونها سواء خلال الرحلة أو في دول الاستقبال، حيث يزداد احتمال تكرار أنشطتهم الإجرامية في بيئات جديدة.
في المقابل، تعكس هذه العملية نجاعة المقاربة الاستباقية التي تعتمدها المصالح الأمنية، والتي لا تقتصر على تفكيك شبكات التهجير فحسب، بل تمتد لرصد وتعقب المبحوث عنهم ومنعهم من استغلال هذه المسالك للفرار.
وقد أسفرت عمليات التفتيش عن حجز مبلغ مالي يشتبه في كونه من عائدات هذا النشاط، إضافة إلى سيارة خفيفة استُخدمت لتسهيل العملية. وقد تم إخضاع المشتبه فيهم لتدابير الحراسة النظرية، مع وضع القاصرين تحت المراقبة، وذلك في إطار البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
تؤكد هذه الواقعة أن الهجرة غير المشروعة لم تعد مجرد انعكاس للهشاشة الاجتماعية، بل أضحت منفذاً للفرار من العدالة، مما يستوجب تعزيز اليقظة الأمنية وتكثيف التنسيق لمواجهة هذا التداخل الخطير بين الهجرة والجريمة.








