اشتوكة أيت باها: وزير الفلاحة يتفقد “أضرار الرياح”.. فمتى يلتفت لـ “معاناة” الشغيلة الزراعية؟

في زيارة ميدانية عاجلة، حلّ وزير الفلاحة اليوم بإقليم اشتوكة أيت باها، القطب الفلاحي الاستراتيجي للمملكة، للوقوف على الأضرار التي خلفتها العواصف والرياح القوية التي ضربت المنطقة مؤخراً. وبينما تهدف الزيارة رسمياً إلى طمأنة المستثمرين وتقييم خسائر الضيعات الكبرى، تعالت أصوات  تتساءل عن “الطرف الغائب” دائماً في معادلة الدعم والزيارات الرسمية: العامل الزراعي.

تأتي هذه الزيارة لتؤكد مرة أخرى الأهمية القصوى التي توليها الوزارة لاستقرار سلاسل الإنتاج وضمان تدفق الصادرات نحو الأسواق الدولية. فمنطقة اشتوكة ليست مجرد إقليم، بل هي “خزان المغرب” من الخضر والفواكه. إلا أن هذه السرعة في التفاعل مع تضرر التجهيزات التقنية والبيوت المغطاة، تعيد إلى الواجهة نقاشاً مريراً حول “انتقائية” الاهتمام الحكومي.

فبحسب فاعلين نقابيين وحقوقيين بالمنطقة، لم يسبق أن شهد الإقليم زيارة وزارية بهذا الحجم خُصصت “حصرياً” للإنصات لمعاناة آلاف العمال والعاملات الزراعيين الذين يشكلون العمود الفقري لهذه الثروة.

بينما يشتكي المستثمرون من تقلبات المناخ، يشتكي “جنود الخفاء” في الضيعات من تقلبات “المناخ الاجتماعي”. فخلف جدران الضيعات الكبرى، تُطرح ملفات حارقة لم تجد طريقها بعد إلى طاولة الوزير خلال زيارته الميدانية:

هزالة الأجور: التي لا تتماشى مع المجهود البدني الشاق في ظروف مناخية متطرفة.

غياب السلامة المهنية: خاصة في التعامل مع المبيدات أو النقل “غير الآمن” الذي يحصد أرواح العاملات سنوياً.

التغطية الصحية: التي تظل حبراً على ورق بالنسبة لقطاعات واسعة من الشغيلة الموسمية.

المقاربة التنموية.. هل هي “عجزة”؟
يرى متتبعون لـ “الرأي الآخر” أن أي سياسة فلاحية لا تضع العنصر البشري في صلب اهتماماتها هي سياسة تفتقر إلى الاستدامة. فالتنمية لا تُقاس فقط بأرقام التصدير أو بمساحات البيوت المغطاة، بل بمدى انعكاس تلك الثروة على كرامة الشغيلة.

إن “الرأي الآخر” في هذا السياق يتبنى مطالب المهتمين بضرورة إرساء توازن حقيقي؛ فكما تُدعم الضيعة لمواجهة الرياح، يجب دعم العامل لمواجهة شظف العيش وضمان حقوقه المشروعة عبر حوار اجتماعي جاد ومسؤول.

إن حماية رأس المال الفلاحي ضرورة وطنية، لكن صون حقوق اليد العاملة “واجب وطني وأخلاقي”. فهل ستكون زيارة الوزير القادمة لاشتوكة أيت باها مخصصة للجلوس مع من “يصنعون الثروة” بأيديهم، أم سيبقى العامل الزراعي مجرد “رقم مهمل” في معادلة الأرباح والخسائر؟

الأخبار ذات الصلة

1 من 905

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *