الروائح الكريهة لواد سوس تعود إلى الواجهة… ووعود “الحل النهائي” على المحك

عاد ملف الروائح الكريهة المنبعثة من واد سوس إلى واجهة النقاش المحلي من جديد، بعدما لاحظ مواطنون عودة مشاهد المياه الراكدة ذات اللون الداكن، الشبيهة بالبترول الخام، والتي يُرجح أنها ناتجة عن اختلاط مياه الصرف الصحي ببقايا مياه الأمطار، في عدد من المقاطع القريبة من المدار الحضري.

وكان رئيس جماعة آيت ملول قد صرّح، خلال الجلسة الأولى لدورة فبراير 2026، بأن مشكل الروائح المنبعثة من واد سوس والبعوض قد تم حله بصفة نهائية، مستعرضاً ذلك ضمن حصيلة منجزات المجلس. غير أن الواقع الميداني، حسب شهادات متطابقة، يعكس عودة الروائح التي تزكم الأنوف، وتثير مخاوف الساكنة مع اقتراب فصل الصيف.

المعاينة البصرية للوادي تُظهر تجمعات مائية راكدة، ما يشكل بيئة خصبة لتكاثر البعوض والحشرات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة المرتقب خلال الأشهر المقبلة. ويخشى متتبعون من أن تتحول هذه البرك إلى بؤر بيئية مقلقة، تهدد الصحة العامة وتؤثر على جودة عيش الساكنة المجاورة.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول مدى استدامة الحلول التي تم الإعلان عنها سابقاً، وهل كانت معالجة ظرفية مرتبطة بفترة معينة، أم أن الإشكال البنيوي المرتبط بشبكات التطهير السائل والتدفقات غير المعالجة ما يزال قائماً؟

أمام هذا الوضع، يطالب فاعلون محليون وجمعويون بإعادة تقييم الإجراءات المتخذة، والقيام بخروج ميداني للوقوف على حقيقة الوضع البيئي للوادي، مع تقديم توضيحات للرأي العام حول طبيعة هذه المياه الراكدة ومصدرها.

كما يدعون إلى اعتماد مقاربة مستدامة لمعالجة الإشكال، تشمل المراقبة الدورية، والتنسيق مع المصالح المختصة في التطهير السائل والبيئة، تفادياً لتكرار المشهد نفسه كلما تغيرت الظروف المناخية.

فالبيئة السليمة ليست إنجازاً ظرفياً يُدرج في حصيلة دورة، بل التزام دائم يستوجب المتابعة والتقييم المستمر. ومع عودة الروائح الكريهة إلى واد سوس، يبقى السؤال مطروحاً: هل كان المشكل قد حُل فعلاً، أم أننا أمام هدنة مؤقتة انتهت بانتهاء فصل الشتاء؟

الأخبار ذات الصلة

1 من 863

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *