وزارة الداخلية تستنفر العمال لإنقاذ المشاريع المتعثرة: “فيتو” على التبذير ومواكبة صارمة للجماعات

في خطوة حاسمة لترجمة مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتسريع وتيرة التنمية المجالية، وجهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تعليمات صارمة لعمال الأقاليم والعمالات تقضي بضرورة تقديم دعم مباشر ومواكبة ميدانية للجماعات الترابية التي تعاني من تعثر تنموي واضح. هذا الاستنفار يهدف بالأساس إلى إخراج مشاريع اجتماعية حيوية من “قاعة الانتظار”، وضمان فعالية الإنفاق العمومي في الأمتار الأخيرة من الولاية الانتدابية الحالية.

تركزت التوجيهات الجديدة على إيفاد لجان إقليمية متخصصة للوقوف على أسباب بلوكاج المشاريع، خاصة في جهة بني ملال–خنيفرة التي وضعت تحت المجهر. وتأتي هذه التحركات لمعالجة التأخر الحاصل في قطاعات استراتيجية تمس المعيش اليومي للمواطن، ومن أبرزها:

فك العزلة: تسريع إنجاز المسالك الطرقية القروية.

الأمن المائي: توفير الماء الصالح للشرب في المناطق المتضررة من الجفاف.

الخدمات الصحية: تأهيل المستوصفات والمراكز الصحية للقرب.

ولم تكتفِ الوزارة بالتشخيص، بل منحت الضوء الأخضر لفتح اعتمادات إضافية لضمان استكمال هذه المشاريع قبل نهاية الولاية الحالية، شريطة أن تخضع لعملية افتحاص دقيقة تمنع أي هدر إضافي للزمن التنموي.

في ظل التقارير التي تتحدث عن ضعف المداخيل وارتفاع المديونية في عدد من الجماعات، شددت الداخلية على التدقيق في التزام رؤساء الجماعات بالتوجيهات السابقة. الهدف واضح: منع صرف المال العام على مشاريع “تجميلية” أو غير ذات جدوى لا تعود بالنفع المباشر على الساكنة.

“الأولوية اليوم للمشاريع ذات الأثر الاجتماعي الملموس، والإنفاق يجب أن يوجه بدقة نحو الاحتياجات الاستعجالية للجماعات ذات الموارد المحدودة.”

تجفيف منابع “الريع الجمعوي” وتحصين الميزانيات
لم يغب ملف دعم الجمعيات عن رادار وزارة الداخلية، حيث ستتولى اللجان تتبع مسار الأموال المخصصة لهذا الغرض، والتدقيق في “اتفاقيات الشراكة المشبوهة”. وفي هذا الصدد، جاءت دورية وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، لتضع النقاط على الحروف عبر:

سحب الصلاحيات: نقل سلطة توزيع بعض المنح من المنتخبين إلى الولاة والعمال في الجماعات التي تعاني عجزاً مالياً، لضمان الحياد والنجاعة.

المقررات الواضحة: التأكيد على أن دعم أي جمعية يجب أن يمر عبر مقررات دقيقة ومحددة سلفاً في الميزانية.

مراجعة الميزانيات: قام عدد من العمال بالفعل بإعادة مشاريع ميزانيات لرؤساء جماعات من أجل مراجعتها، مع التركيز على تقليص نفقات التسيير غير الضرورية وتوجيه الفائض نحو الاستثمارات التنموية.

 

تؤكد هذه التحركات أن وزارة الداخلية انتقلت من دور “المراقب الإداري” إلى دور “المواكب الميداني” والمحاسب المالي الصارم. الهدف ليس فقط سد الثغرات التنموية، بل إرساء ثقافة جديدة في التدبير المحلي تقطع مع العشوائية وتركز على النتائج، لضمان وصول ثمار التنمية إلى أبعد نقطة في مغرب الجهات.

 

.bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬217

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *