بين ضعف الثقافة المالية وذكاء المقرصنين.. خبراء يضعون الأبناك والزبائن أمام مسؤولياتهم.

تواجه المنظومة المالية في المغرب تحدياً متزايداً يتمثل في تصاعد محاولات قرصنة الحسابات البنكية عبر التطبيقات الإلكترونية. ورغم الاستثمارات الضخمة في الأنظمة الدفاعية التقنية، يجمع الخبراء الاقتصاديون على أن المعركة ضد الجريمة السيبرانية لا تُحسم بالكودات والبرمجيات وحدها، بل تتطلب “مقاربة تشاركية” يمثل فيها الزبون الحلقة الأقوى أو الأضعف بناءً على درجة وعيه.

يرى الخبير الاقتصادي رشيد ساري أن وعي الزبائن ويقظتهم هما العامل الحاسم في حماية الأرصدة المالية. فالمقرصنون يعتمدون غالباً على تقنيات “الهندسة الاجتماعية” للتلاعب بالمستخدمين واستدراجهم للكشف عن بياناتهم السرية.

وفي هذا السياق، شدد ساري على النقاط التالية:

حملات تواصلية مباشرة: ضرورة قيام الأبناك بإطلاق حملات تحسيسية واضحة تُعرّف بأساليب الاحتيال المتجددة.

دور الإعلام العمومي: إشراك القنوات والإذاعات العمومية في نشر الوعي المالي والرقمي لضمان وصول الرسالة لكافة فئات المجتمع.

خطر العزوف الرقمي: حذر ساري من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى فقدان الثقة في المنظومة الرقمية، مما يدفع المواطنين للعودة إلى التعاملات النقدية “الكاش”، وهو ما يعاكس توجهات الدولة نحو الرقمنة والشمول المالي.

من زاوية أخرى، يسلط الخبير الاقتصادي ياسين أعليا الضوء على الجوانب الهيكلية للمشكلة، معتبراً أن ضعف الثقافة المالية وارتفاع مستويات الأمية (الرقمية والأبجدية) يشكلان بيئة خصبة لنجاح عمليات القرصنة.

ويرتكز تحليل أعليا على ثلاثة محاور أساسية:

دعم الفئات الهشة: دعوة الأبناك وجمعيات حماية المستهلك لتقديم دعم خاص وتبسيط المفاهيم الأمنية للمواطنين الأقل دراية بالتكنولوجيا.

المسؤولية المشتركة: حماية المعطيات الشخصية ليست واجب الفرد وحده، بل هي مسؤولية المؤسسات التي يجب أن ترفع من معايير الأمان وتفعل سياسات صارمة لمواجهة تسرب البيانات.

السياسات العمومية: الحاجة الملحة لتشريعات وسياسات عمومية أكثر صرامة لملاحقة الجرائم السيبرانية وردع الشبكات التي تستهدف الاقتصاد الوطني.

إن التحول الرقمي الذي يشهده المغرب يفرض ضريبة أمنية لا يمكن التغاضي عنها. فإذا كانت التقنية توفر الحلول، فإن “العنصر البشري” يبقى هو المفتاح. إن تظافر جهود المؤسسات البنكية، والمشرع، والمستهلك، هو السبيل الوحيد لضمان بيئة مالية آمنة تعزز الثقة في الاقتصاد الرقمي المغربي.

مذكرة للمستعمل: تذكر دائماً أن البنك لا يطلب أبداً قنّك السري أو معطياتك الشخصية عبر مكالمة هاتفية أو رابط مشبوه.

الأخبار ذات الصلة

1 من 915

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *