توصلت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، خلال الفترة الأخيرة، بمئات طلبات التأشير على تنظيم مباريات توظيف تقدمت بها جماعات ترابية بمختلف مستوياتها، بدعوى تعويض الخصاص الناتج عن إحالة ما يقارب 28 ألف موظف جماعي على التقاعد، وذلك تفاعلاً مع إفادات سابقة لوزير الداخلية بمجلس المستشارين.
وبحسب يومية “الصباح”، فإن عدداً من رؤساء الجهات ومجالس العمالات والأقاليم والجماعات سارعوا إلى تقديم هذه الطلبات في سياق يتسم، وفق مصادر من داخل الوزارة، بتصاعد منسوب التوترات السياسية وبروز مؤشرات لحملات انتخابية سابقة لأوانها؛ مما يثير مخاوف جدية من استغلال هذه المباريات لأغراض حزبية ضيقة.
وفي هذا الإطار، رصدت وزارة الداخلية اختلالات في تدبير الموارد البشرية بعدد من الجماعات، حيث سجلت هيمنة “أتباع” على أقسام ومصالح حيوية في إطار مناصب مؤقتة مرتبطة بالتفويض، تمهيداً لترسيمهم لاحقاً عبر مباريات يُشتبه في تفصيلها “على المقاس”.
وفي الوقت الذي تحذر فيه تقارير إقليمية من خصاص متزايد في الكفاءات التقنية — خاصة في مجالات الهندسة المعمارية، الهندسة المدنية والقروية، الإعلاميات، الصيانة، الشبكات، والكهرباء — يصر بعض رؤساء الجماعات على طلب التوظيف في أقسام الجبايات والتعمير باعتبارها “مواقع حساسة”، مما يغذي شبهات السعي للسيطرة عليها عبر مقربين.
وأكدت معطيات صادرة عن مديرية تنمية الكفاءات والتحول الرقمي، التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، أن دراسة إحصائية أظهرت وجود خصاص حاد في تخصصات تقنية محددة، خاصة بعد انتهاء عملية إعادة توزيع الموظفين وفق مقتضيات المادة 227 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
وفي سياق متصل، تعكف المديرية المذكورة على إعداد دراسة شاملة لتحديد الحاجيات الحقيقية للتوظيف، قبل البت في منح الموافقة على فتح مباريات استثنائية، على أن تقتصر فقط على المجالس التي تعاني خصاصاً فعلياً في تخصصات تقنية دقيقة.
وللحد من محاولات ترسيم العمال العرضيين والمياومين بطرق ملتوية، شددت وزارة الداخلية إجراءاتها بمنع التوظيف في سلك العمال العرضيين، بعد رصد حالات تحويل بعض الجماعات إلى “ضيعات خاصة” يتحكم فيها منتخبون عبر شبكات من الولاءات، ضاربين عرض الحائط معايير الاستحقاق والكفاءة.
كما فجّر موظفون بجماعات ترابية ملفات تتعلق بسيطرة رؤساء منتخبين على مصالح جماعية بواسطة أقارب جرى فرضهم كأمر واقع داخل أقسام حيوية، مستفيدين من نفوذهم السياسي، مما يضع الحكامة والشفافية في تدبير المرفق العام أمام تساؤلات حارقة.












