مع دخول الموسم الفلاحي في المغرب مرحلة حاسمة، جاءت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة كنبأ مشجع للفلاحين والاقتصاد الوطني، بعد سنوات من الإجهاد المائي والجفاف الذي أثر بشكل كبير على الموارد المائية والظروف الزراعية.
وأعلنت وزارة التجهيز والماء أن الواردات المائية للسدود تجاوزت 4.07 مليار متر مكعب منذ بداية الموسم الهيدرولوجي (من شتنبر إلى 20 يناير)، بعد تسجيل هطول أمطار بمتوسط 121.5 ملم، وهو معدل يفوق السنوات الماضية ويمثل زيادة بنحو 114% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وقد أدى هذا التدفق المائي إلى ارتفاع نسبة ملء السدود من حوالي 28% إلى نحو 48%، وهو مستوى كبير لم يسجل منذ عدة سنوات، خصوصا بعد سنوات من انخفاض المخزون المائي خلال فترات الجفاف الطويلة.
إضافة إلى ذلك، بلغ الغطاء الثلجي ذروته في الموسم الحالي مسجلا نحو 55,195 كيلومترا مربعا في مناطقه العليا قبل أن يتراجع إلى حوالي 22,600 كيلومتر مربع، وهو مستوى غير مسبوق منذ سنة 2018.
وتلعب الثلوج دورا مهما في تغذية الفرشات المائية الجوفية والأحواض الطبيعية خلال ذوبانها بفصل الربيع، ما يعزز بدوره الموارد المائية المتاحة للزراعة والري في الفترات القادمة.
بالنسبة للقطاع الفلاحي، يرى خبراء زراعيون أن هذه التساقطات تبشر بموسم فلاحي واعد، خصوصا في المناطق التي عانت من العطش والجفاف خلال السنوات الأخيرة، فالأمطار تغذي التربة بالمياه اللازمة لبداية نمو المحاصيل، وتساهم في تعزيز المخزون الجوفي الذي يعتمد عليه الفلاحون في الشراء من المياه خلال فترات الجفاف اللاحقة.
كما أن وجود نسبة معتبرة من المياه في السدود يعزز قدرة الدولة على تزويد القطاعات الحيوية بالمياه، ويقلل الضغط على الموارد المتاحة، خاصة في أقاليم تعتمد بشكل كبير على المياه السطحية والجوفية في الزراعة.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر خبراء من أن توزيع الأمطار لا يزال غير متوازن على كامل التراب الوطني، وأن هناك مناطق قد لا تحصل على نفس الكميات من التساقطات، ما يفرض مواصلة تتبع الحالة المناخية واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة أي نقص محتمل في الموارد المائية.
ورفعت التساقطات المطرية المسجلة حتى 21 يناير حقينة السدود إلى مستويات مريحة مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعطي مؤشرات مبكرة على إمكانية موسم فلاحي جيد في 2026، خصوصا إذا استمر تدفق المياه بشكل منتظم خلال الأشهر القادمة.












