جلسة أحداث الشغب بالرباط.. الحارس المصاب يحضر ويدحض الإشاعات

قررت المحكمة الابتدائية الزجرية بالرباط، زوال اليوم الخميس، تأجيل البت في الملف المتعلق بأحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم، والذي يُتابَع فيه 18 مشجعاً من الجنسية السنغالية إلى جانب مواطن جزائري، وذلك إلى غاية التاسع والعشرين من شهر يناير الجاري، في جلسة طبعتها إجراءات أمنية مشددة وحضور مكثف لهيئات الدفاع.

وشهدت الجلسة حضوراً لافتاً لأحد حراس المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي كان قد أصيب خلال أحداث المباراة النهائية، في خطوة دحضت بشكل قاطع الادعاءات التي جرى تداولها سابقاً حول وفاته متأثراً بإصابته. وظهور الحارس المصاب داخل قاعة المحكمة شكّل لحظة مؤثرة، وأعاد تصويب معطيات راجت على نطاق واسع دون سند رسمي، مؤكداً أن إصابته، رغم خطورتها، لم تكن مميتة.

ومثل المتابعون في هذا الملف أمام هيئة المحكمة مؤازرين بمحامين مغاربة، وبحضور دفاع المنتصبين كطرف مدني، في أجواء استثنائية تميّزت بتعزيزات أمنية مكثفة داخل القاعة وخارجها. وخلال الجلسة، أثار دفاع المتهمين مسألة تأجيل الملف، معبّراً عن رفضه للتاريخ الذي اقترحته المحكمة بدعوى تزامنه مع البرنامج النضالي الذي تخوضه جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وطالب دفاع المشجعين السنغاليين بتمكين موكليهم من السراح المؤقت، مستندين إلى توفرهم على عناوين قارة لدى السفارة السنغالية بالمغرب، وإلى الضمانات القانونية التي يكفلها القانون المغربي للأجانب، مع اقتراح بدائل من قبيل الكفالة المالية وسحب جوازات السفر وإغلاق الحدود. كما دعا الدفاع إلى استحضار متانة العلاقات المغربية السنغالية، في ظل ترقب لقاءات رسمية بين مسؤولي البلدين خلال الأيام المقبلة.

من جانبه، التمس دفاع المواطن الجزائري (م.إ)، وهو أيضاً حامل للجنسية الفرنسية، تمتيع موكله بالسراح المؤقت، مبرزاً أنه قدم إلى المغرب لمساندة شقيقه، أحد أعضاء الجهاز الفني للمنتخب السنغالي، مشيراً إلى أن السفارة الفرنسية تتابع أطوار هذا الملف.

وفي مستهل الجلسة، استفسرت هيئة المحكمة المتهمين حول مدى إتقانهم للغة العربية، حيث أكد أغلبهم تحدثهم باللغة الفرنسية فقط، فيما صرّح آخرون بإتقان لغات محلية سنغالية أو اللغة الإسبانية، الأمر الذي استدعى الاستعانة بمترجم معتمد لضمان شروط المحاكمة العادلة.

وطلب دفاع المطالبين بالحق المدني تأجيل النظر في الملف إلى حين إعداد المطالب المدنية، في حين رفض ممثل النيابة العامة ملتمسات الدفاع، مؤكداً أن القضية تخضع للقانون وحده، ومشدداً على أن الأفعال المرتكبة كانت موثقة ومرئية، مضيفاً أن حكمة الجمهور المغربي حالت دون وقوع ما هو أسوأ.

ويُتابَع المشجعون السنغاليون بتهم تتعلق بالمساهمة في أعمال عنف أثناء مباراة رياضية، والولوج بالقوة إلى أرضية الملعب، وإتلاف تجهيزات رياضية، والاعتداء على عناصر القوة العمومية، إلى جانب الإلقاء العمدي لمواد صلبة تسببت في أضرار. كما يُتابَع المواطن الجزائري بجنح مماثلة، تشمل أيضاً الإلقاء العمدي لمواد سائلة خلفت أضراراً للغير.

ويظل حضور حارس المركب الرياضي المصاب أبرز لحظات هذه الجلسة، ليس فقط لما يحمله من دلالة إنسانية، بل أيضاً لكونه يفنّد بشكل عملي كل الإشاعات التي راجت حول وفاته، ويعيد التأكيد على ضرورة التحري والدقة في نقل المعطيات المرتبطة بمثل هذه القضايا الحساسة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 435

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *