أصبحت الحالة الكارثية التي آلت إليها عدد من الطرقات بعدة جماعات ترابية بالإقليم تثير قلق الساكنة واستياء مستعملي الطريق، في ظل مشاهد يومية من الحفر، والتشققات، وانعدام شروط السلامة، ما يعكس اختلالات واضحة في تدبير مشاريع البنية التحتية وصيانتها.
هذا الوضع الميداني المتدهور يتقاطع، حسب متتبعين للشأن المحلي، مع تقارير سوداء متكررة يتوصل بها المجلس الجهوي للحسابات، ترصد اختلالات في التدبير المالي والإداري، وتأخر أو تعثر عدد من المشاريع، وغياب النجاعة في صرف الاعتمادات المخصصة للبنيات التحتية، وعلى رأسها الطرق القروية والحضرية.
وأمام هذا التراكم، يطرح عدد من المتابعين تساؤلات مشروعة:
هل توجد فعلاً إرادة حقيقية لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
أم أن مساطر الافتحاص والمتابعة تعرف بطئاً غير مبرر، يسمح بتمديد الزمن السياسي إلى حين انتهاء الولايات الانتخابية لبعض المنتخبين؟
فالواقع، كما يراه متتبعون، لا يكمن فقط في سوء حالة الطرقات، بل في استمرار الإحساس بالإفلات من المحاسبة، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، ويعزز الشعور بأن التقارير الرقابية، رغم أهميتها، لا تجد دائماً طريقها إلى التفعيل الصارم.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن تعطيل أو تأخير البت في الملفات المرتبطة بالتدبير، أياً كانت أسبابه، يطرح علامات استفهام حول نجاعة منظومة الحكامة المحلية، ويجعل المواطن يتساءل عن جدوى الافتحاص إن لم يُترجم إلى إجراءات ملموسة تُحسِّن جودة الخدمات وتحمي المال العام.
وفي ظل هذا السياق، تبقى الطرق المتهالكة شاهداً مادياً على اختلالات أعمق، تتطلب مقاربة واضحة تقوم على الشفافية، وتسريع مساطر المراقبة، وتفعيل آليات المحاسبة دون اعتبار للحسابات السياسية أو الانتخابية.
فالمواطن اليوم لا ينتظر بلاغات ولا وعوداً جديدة، بل ينتظر أثراً ملموساً على الأرض، يؤكد أن التقارير الرقابية ليست مجرد وثائق محفوظة في الرفوف، بل أدوات لإصلاح حقيقي يضع حداً للهدر، ويعيد الاعتبار لحق الساكنة في بنية تحتية تحترم كرامتها وسلامتها.











