يُعتبر مستشفى الحسن الثاني بأكادير المؤسسة الصحية المرجعية بجهة سوس ماسة، غير أنّ وضعه الراهن يكشف عن صورة مقلقة لواقع المنظومة الصحية بالجهة. فالبنية التحتية للمستشفى، التي يعود جزء كبير منها إلى عقود مضت، لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، في وقت تعاني فيه العديد من التجهيزات من التقادم أو الأعطاب المتكررة، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وتُظهر الإحصائيات الرسمية أن جهة سوس ماسة تواجه خصاصاً كبيراً في الأطر الطبية والتمريضية، حيث لا يتجاوز عدد الأطباء في القطاع العام 520 طبيباً، مقابل 741 طبيباً في القطاع الخاص، وهو ما يبرز التفاوت الصارخ في التغطية الصحية. أما على مستوى البنيات الاستشفائية، فتُعد الجهة من الأضعف وطنياً من حيث نسبة الأسرة، إذ لا يتوفر سوى سرير واحد لكل 1895 مواطناً، وهو رقم يكشف بوضوح حجم الضغط اليومي على المرافق الاستشفائية.
ولا يقتصر مشكل مستشفى الحسن الثاني على ضعف تجهيزاته وبنيته التحتية فحسب، بل يندرج في صلب إكراهات أعمق تتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية ككل. فوزارة الصحة والحماية الاجتماعية نفسها أقرت بوجود خصاص بنيوي حاد في الموارد البشرية، أحد المكونات الستة الأساسية للمنظومة الصحية، حيث لا يتجاوز المعدل الوطني 2,3 مهني صحي لكل ألف نسمة، وهو رقم بعيد عن العتبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية والمحددة في 4,5 لكل ألف نسمة. هذا العجز المهول في الأطباء والممرضين والأطر المتخصصة ينعكس بشكل مباشر على المستشفيات الجهوية، ومنها مستشفى الحسن الثاني بأكادير، الذي يواجه ضغطاً متزايداً في استقبال المرضى مقابل محدودية في الطاقم الطبي والتمريضي، مما يعمّق من معاناة الساكنة ويضع مهام التدبير في وضع بالغ التعقيد.
ورغم المجهودات التي يبذلها مدير المستشفى وفريقه الإداري، فإن الإكراهات البنيوية والهيكلية تتجاوز صلاحيات التدبير المحلي، حيث تتطلب حلولاً جذرية وإصلاحات هيكلية، بدءاً من تعزيز الموارد البشرية، وتجديد البنيات التحتية، وتوفير المعدات الطبية الحديثة، وصولاً إلى وضع سياسات عمومية تضمن الحق في الصحة كحق دستوري لكل المواطنين.