أبرز متدخلون خلال جلسة نقاش نظمت، أمس الجمعة بستراسبورغ، أن عيد الوحدة، الذي يحتفل المغرب يوم 31 أكتوبر الجاري بالذكرى السنوية الأولى لإقراره، يكتسي دلالة تاريخية ورمزية خاصة، ويجسد قيم الوحدة والتلاحم والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة.
وانعقدت هذه الندوة، التي نظمتها القنصلية العامة للمملكة المغربية بستراسبورغ، بشراكة مع النسيج الجمعوي ومجلس الجالية المغربية بالخارج، تحت شعار “دينامية جديدة للعلاقات الفرنسية المغربية في ضوء القرار الفرنسي بشأن الصحراء المغربية”، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لعيد الوحدة، والذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء المظفرة، والذكرى الـ71 لعيد الاستقلال.
وبهذه المناسبة، أكدت القنصل العام للمملكة بستراسبورغ، سمية بوحاميدي، أن هذه المناسبات الثلاث، “وإن اختلفت في سياقها التاريخي، فإنها تلتقي حول القيم الأساسية للوحدة الوطنية والسيادة والوحدة الترابية، وتشبث الشعب المغربي بتاريخه ومؤسساته”.
وذكرت بأن هذا العيد، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، “يجسد قيم الوحدة والتلاحم والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة”، لافتة إلى أن هذه الاحتفالات تستحضر “المحطات الكبرى لمسار واحد؛ هو مسار استرجاع الحرية، وصون الوحدة، وترسيخ السيادة الوطنية”.
وفي معرض تطرقها إلى العلاقات بين الرباط وباريس، أبرزت السيدة بوحاميدي دينامية متجددة للتقارب والثقة والتعاون، معتبرة أن الموقف الفرنسي بشأن الصحراء المغربية شكل “منعطفا رئيسيا”، وأعطى دفعة جديدة للشراكة الثنائية.
كما نوهت بدينامية الجالية المغربية، باعتبارها “جسرا حيا بين بلدينا”، وبمدى تشبثها بجذورها وانخراطها في المجتمع الفرنسي.
من جانبه، أبرز عضو مجلس الشيوخ الفرنسي السابق عن إقليم الراين الأسفل، والعضو السابق بمجموعة الصداقة الفرنسية المغربية بمجلس الشيوخ، كلود كيرن، فعالية الدبلوماسية المغربية، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مذكرا بالموقف الفرنسي الذي قال إنه “يسري على الحاضر والمستقبل”.
كما شدد السيد كيرن على دور الدبلوماسية البرلمانية في التقارب الثنائي، مشيرا إلى أن مجموعة الصداقة الفرنسية المغربية بمجلس الشيوخ تعد “مؤسسة حية، راسخة عبر الزمن، وتتغذى من اللقاءات والزيارات الميدانية والنقاشات”.
من جهتها، أكدت رئيسة المرصد الدولي للسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان بجنيف، عائشة الدويهي، أن التأييد الدولي للقضية المغربية ساهم في “إعادة رسم المشهد الدبلوماسي” حول قضية الصحراء المغربية.
واعتبرت، في هذا الصدد، أن القرار الفرنسي الصادر في 30 يوليوز 2024 يشكل محطة مهمة في العلاقات الثنائية، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الدبلوماسي دعما للجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة، من شأنها تعزيز التعاون الاقتصادي والتنمية والاستجابة للتحديات الأمنية والإنسانية.
بدوره، استعرض الجيلالي العدناني، الأستاذ بجامعة محمد الخامس، الأسس التاريخية للوحدة الترابية للمملكة، وخاصة مسلسل استكمال الوحدة الترابية واسترجاع الأقاليم الجنوبية.
كما أبرز الأستاذ المتخصص في التاريخ الاجتماعي والديني والقضايا الترابية إسهام الأرشيفات المغربية غير المنشورة، ومقاطعتها مع أرشيفات أجنبية أخرى، في تدعيم الأسس التاريخية لمغربية الصحراء، وتسليط الضوء على مراحل ترسيخ الوحدة الترابية، لافتا أيضا إلى دلالة دعم فرنسا لسيادة المغرب على صحرائه في تطور العلاقات بين البلدين.
وفي كلمة باسم رئيس جهة الشرق الكبير، نوهت المستشارة الجهوية المنتدبة المكلفة بالثقافة والشؤون الدينية، غابرييل روزنر-بلوخ، بمتانة العلاقات الفرنسية المغربية، مذكرة بزيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى المغرب في أكتوبر 2024، والتي حملت طموح بناء “شراكة استثنائية معززة”.
كما سلطت الضوء على الشراكة القائمة منذ أمد طويل بين جهة الشرق الكبير الفرنسية وجهة الشرق المغربية، والتي قدمت باعتبارها أقدم تعاون لامركزي بين جهة فرنسية وأخرى مغربية، مجددة التأكيد على الالتزام بتعزيزها.
وتضمن برنامج الندوة عددا من الأنشطة الثقافية والفنية التي أبرزت غنى وتنوع التراث المغربي. كما أتيحت للمشاركين فرصة اكتشاف معرض مخصص للخيمة الصحراوية، باعتبارها رمزا للتقاليد العريقة والتراث الثقافي للأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما تميز الشق الثقافي بتقديم معرض بعنوان “المغرب كتراث”، خصص للأزياء التقليدية للصحراء المغربية، إلى جانب عرض فيلم وثائقي بعنوان “الصحراء المغربية.. أرض واحدة، وحدة واحدة”، والذي يستعرض تاريخ هذه المنطقة من المملكة ويثمن تراثها.











