رئيسة الحكومة ترفع مقترحات الإستوزار إلى الديوان الملكي…حضور نسوي قوي وبروفايلات مفاجئة لوزراء البام

دخل مسار تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة دقيقة مع انتقال رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى استكمال لائحة الأسماء المقترحة للاستوزار، تمهيداً لعرضها على جلالة الملك محمد السادس، في أفق استكمال المسطرة الدستورية المتعلقة بتعيين أعضاء الحكومة. وتكتسي هذه المرحلة أهمية دستورية وسياسية بالنظر إلى مقتضيات الفصل 47 من دستور المملكة، الذي ينص على أن الملك يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها، بما يجعل اقتراح الأسماء من اختصاص رئيسة الحكومة، فيما يظل التعيين النهائي من الاختصاص الدستوري الحصري لجلالة الملك.

وأفادت مصادر مطلعة لـ «الرأي الآخر» بأن رئيسة الحكومة حصرت قائمة الوزراء المقترحين باسم الأحزاب المشاركة في التحالف الحكومي، مع اقتراح ثلاثة أسماء لكل منصب وزاري، في خطوة تتيح هامشاً للحسم في الاختيارات النهائية قبل الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية. وتتجه الأنظار إلى الأسماء التي ستضمها اللائحة النهائية في ظل استمرار التوافقات السياسية بشأن توزيع الحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية، وما يرافق ذلك من مفاوضات حول القطاعات الاستراتيجية والمناصب الحكومية ذات الأهمية الخاصة.

وفي ما يتعلق بحصة حزب الأصالة والمعاصرة، كشفت مصادر الجريدة أن الحزب اقترح عدداً من الأسماء التي لا تحظى بحضور حكومي سابق بارز، من بينها خالد حاتمي، البرلماني عن إقليم تارودانت، ضمن الأسماء المقترحة لوزارة الفلاحة، إضافة إلى تداول اسم قلوب فيطح، البرلمانية عن أصيلة، لتولي وزارة التضامن والأسرة، ونجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، التي طُرح اسمها لتولي منصب وزيرة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان. وتبقى هذه الأسماء، وفق المعطيات المتوفرة، في خانة المقترحات المتداولة في انتظار استكمال المسطرة الدستورية والإعلان الرسمي عن التعيينات.

وبالموازاة مع تداول أسماء جديدة، تشير المعطيات ذاتها إلى احتمال احتفاظ عدد من الوزراء بمناصبهم أو الانتقال إلى قطاعات أخرى، من بينهم عبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل، والمهدي بنسعيد في قطاع الشباب والثقافة والتواصل، وأديب بن إبراهيم في قطاع الإسكان، مع الإشارة إلى أن فوزي لقجع يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وليس وزيراً للمالية. وتعكس هذه التوجهات المحتملة، في حال تأكيدها رسمياً، مزيجاً بين تجديد بعض الوجوه الحكومية والحفاظ على استمرارية أسماء راكمت تجربة في تدبير قطاعاتها، غير أن الحسم النهائي يظل رهيناً بالإعلان الرسمي عن التشكيلة الجديدة.

ومن أبرز الملفات التي تحضر في مشاورات تشكيل الحكومة، مسألة تعزيز تمثيلية المرأة المغربية داخل الجهاز التنفيذي؛ حيث شددت رئيسة الحكومة على ضرورة ضمان حضور نسائي وازن في التشكيلة المرتقبة، وهو التوجه الذي تفاعل معه قادة الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي في سياق النقاش حول تمثيلية النساء في مراكز القرار السياسي والتنفيذي. ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية، بما يضمن تمثيلية أكثر توازناً داخل المؤسسات الحكومية ويعكس مكانتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبعد استكمال مرحلة الاقتراح والتعيين الملكي، تنتقل الحكومة الجديدة إلى المرحلة البرلمانية، حيث ينص الدستور على أن تعرض رئيسة الحكومة برنامجها أمام مجلسي البرلمان مجتمعين وفق المقتضيات الدستورية الجاري بها العمل. وتُعد الحكومة مُنصَّبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب وفق الشروط والإجراءات التي يحددها الدستور، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من العمل الحكومي وتنفيذ الالتزامات والبرامج المعلنة.

وفي انتظار اتضاح الصورة النهائية، تظل أسماء الوزراء المقترحين وتوزيع الحقائب الحكومية من أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام الأوساط السياسية، في ظل ترقب الإعلان الرسمي عن التشكيلة الجديدة وما ستكشف عنه من ملامح الاستمرارية والتجديد داخل الأغلبية الحكومية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 414

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *