هندسة حكومية جديدة.. هل تقلص المنصوري عدد الوزارات؟

تتجه مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة نحو اعتماد هندسة حكومية مقلصة تقوم على توزيع الحقائب الوزارية وفق توازنات الأغلبية الجديدة وأوزان مكوناتها السياسية، مع توجه نحو إسناد القطاعات الاستراتيجية إلى أحزاب التحالف، بما يضمن تقاطع المسؤولية الحكومية مع الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية التي تعهدت بها خلال المرحلة الانتخابية.

وبحسب معطيات أوردتها مصادر مقربة من مشاورات تشكيل الحكومة، يرتقب أن تضم الهندسة الجديدة نحو 20 حقيبة وزارية، مع إمكانية إحداث ما يصل إلى عشرة مناصب لكتاب الدولة، في صيغة تروم تقليص عدد الوزارات وتعزيز التنسيق بين القطاعات المتقاربة في الاختصاصات. ولا يشمل هذا التصور الحقائب المرتبطة بوزارات السيادة، التي يجري تدبيرها وفق اعتبارات مؤسساتية خاصة.

وتشير التوقعات المتداولة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة مرشح للحصول على حصة مهمة من القطاعات الحكومية، خاصة المرتبطة بالاقتصاد والمالية والعدل والطاقة والتنمية المستدامة والشباب والثقافة والاقتصاد الرقمي والإسكان، إلى جانب قطاعات أخرى.

كما يبرز اسم فوزي لقجع لتولي الاقتصاد والمالية، وعبد اللطيف وهبي لقطاع العدل وليلى بنعلي للطاقة والتنمية المستدامة، فيما لا تزال بعض الأسماء والحقائب رهينة بالحسم النهائي داخل الأغلبية.

أما حزب الاستقلال، فيرتقب أن يتولى قطاعات مرتبطة بالبنيات التحتية والإنتاج والاستثمار، من بينها التجهيز والماء والنقل واللوجستيك والاستثمار، مع استمرار التداول بشأن إسناد وزارة الفلاحة والسيادة الغذائية، التي لم يحسم بعد في الحزب الذي سيتولاها.

ويعكس هذا التوجه رغبة محتملة في منح الحزب دورا أساسيا في تدبير الملفات الاقتصادية والتنموية، بالنظر إلى موقعها ضمن أولويات الحكومة المقبلة. وفي الجانب الاجتماعي، تتحدث المعطيات المتداولة عن إمكانية إسناد قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل إلى حزب التقدم والاشتراكية، مقابل حضور للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في قطاعات من قبيل التعليم العالي والسياحة والوظيفة العمومية والصيد البحري. ويظل هذا التوزيع في إطار التوقعات الأولية، في انتظار الاتفاق النهائي على الصيغة الحكومية والأسماء المقترحة لتولي المسؤوليات.

وتكشف هذه المؤشرات عن احتمال تشكيل حكومة تقوم على تركيز الحقائب وتقليص عدد مراكز القرار، مع منح الأولوية للقطاعات ذات التأثير المباشر في الاستثمار والنمو والخدمات العمومية.

غير أن نجاح هذه الهندسة لن يرتبط فقط بعدد الوزارات أو بالتوازنات الحزبية، بل بمدى وضوح الاختصاصات وقدرة الوزراء على التنسيق وتحقيق نتائج ملموسة، فيما يبقى التوزيع النهائي للحقائب والأسماء رهينا بما ستسفر عنه المشاورات قبل الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية المرتقبة قبل 20 أكتوبر الجاري.

الأخبار ذات الصلة

1 من 408

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *