تشهد بورصة الترشيحات لخلافة عبد الوافي لفتيت على رأس وزارة الداخلية في الحكومة المرتقبة تنافساً قوياً بين كبار ولاة المملكة، في توجه يعكس الرهان المباشر على كفاءات الإدارة الترابية الميدانية لتولي المؤسسات السيادية.
وفي سياق الترقب الذي يرافق المشهد السياسي في أعقاب تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار نحو اختيار شخصية تكنوقراطية قيادية قادرة على مواصلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة والإعداد للاستحقاقات المقبولة وضبط الإيقاع الترابي بمختلف أبعادها الاستراتيجية.
وفي قائمة الأسماء البارزة المرشحة لقيادة أم الوزارات، يبرز اسم سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، كأحد أقوى الخيارات المقترحة بالنظر إلى مساره المتميز وتجربته النوعية التي تجمع بين التسيير الحكومي السابق والخبرة الترابية الميدانية. فقد شكل حضور أمزازي على رأس جهة سوس ماسة نموذجاً للإدارة الديناميكية التي توازن بين النجاعة التنموية والدبلوماسية المجالية، حيث أشرف على متابعة وتسريع تنزيل برنامج التنمية الحضرية لأكادير والمشاريع المهيكلة لجهة تُعد عصباً اقتصادياً وفلاحياً وسياحياً حيوياً بالبلاد، فضلاً عن تحفيز الاستثمار وترسيخ مكانة الجهة كوسط استراتيجي للمملكة.
وتأتي قيمة سعيد أمزازي ضمن هذا السباق رفيع المستوى من كونه يجمع بين معرفته العميقة ببنية الإدارة والمؤسسات الوطنية بحكم تجاربه الحكومية والأكاديمية السابقة، وبين تمرسه الميداني في تدبير أحد أهم الأقطاب الاقتصادية والمجالية بالمغرب. ويجعل هذا الجمع المتوازن من أمزازي مرشحاً يمتلك رؤية شمولية قادرة على التعاطي مع أعقد الملفات التنموية والاجتماعية التي تقع في قلب اختصاصات وزارة الداخلية، خاصة في مرحلة تتطلب الدفع بعجلة الاستثمار وتحديث الإدارة الترابية وتثبيت الاستقرار المجتمعي.
ولا يقف هذا التنافس المحموم عند حدود والي جهة سوس ماسة، بل يمتد ليعكس ثراء الكفاءات الترابية رفيعة المستوى داخل وزارة الداخلية، حيث يتداول الشارع السياسي وإعلامياً أسماء ثقيلة أخرى راكمت تجارب ميدانية في مواقع استراتيجية؛ كوال والي جهة الدار البيضاء سطات محمد امهيدية الذي يدير أكبر التجمعات الحضرية والاقتصادية بالمملكة، ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة محمد اليعقوبي الذي أبكم مساراً وثيق الصلة بالمؤسسات المركزية، ووالي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بكرات المتمتع بخبرة واسعة في تدبير المناطق الحساسة والاستحقاقات الانتخابية.
ويبقى الرهان الأساسي في إسناد هذا المنصب السيادي هو اختيار قيادة ميدانية تتمتع بالجاهزية والمرونة في التواصل والقدرة على ترجمة التوجيهات العليا إلى نتائج ملموسة. وفي هذا السياق، يبدو حضور سعيد أمزازي في صدارة الترشيحات امتداداً طبيعياً لنهج الدولة في الاعتماد على الأطر التي أثبتت جدارتها في الميدان ونجحت في تحويل التحديات الترابية إلى فرص تنموية حقيقية تعزز حضور الدولة وقربها من المواطنين.
A.Boutbaoucht











