بعد تدخل عامل الإقليم.. تدبير النظافة بأيت ملول يعود إلى جدول الأعمال والتصويت بالموافقة يطوي صفحة الجدل

عاد ملف التدبير المفوض لقطاع النظافة بجماعة أيت ملول إلى صدارة النقاش من جديد، بعدما تقرر، خلال جلسة اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، إرجاع الملف إلى جدول الأعمال، تمهيداً للتصويت عليه بالموافقة، وذلك بعد أن كان قد سُحب في وقت سابق من البرنامج على خلفية مطالبة عدد من أعضاء المجلس بمزيد من الوقت لدراسة تفاصيله ومضامينه.

وكان ملف التدبير المفوض للنظافة قد أُدرج ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر أكتوبر، قبل أن يقرر رئيس الجماعة سحبه، في ظل وجود تحفظات واعتراضات من عدد من الأعضاء على طريقة طرحه، ورغبتهم في دراسة الملف نقطة بنقطة وبقدر أكبر من التأني، بالنظر إلى أهمية القطاع وحساسيته وارتباطه المباشر بالحياة اليومية لساكنة أيت ملول.

غير أن تطورات الساعات الأخيرة أعادت الملف إلى الواجهة بسرعة، بعدما تدخل عامل إقليم إنزكان أيت ملول، أمس، وطمأن أعضاء المجلس، وفق المعطيات المتداولة، إلى أن الملف سيتم تدبيره في إطار من الشفافية والوضوح، وأن مسطرة الصفقة ستتم وفق الضوابط المعمول بها، مؤكداً أن هذا الملف بات من الملفات التي ينبغي حسمها وطي صفحتها، بعدما استأثرت بتغطية واهتمام كبيرين على المستويين الجهوي والوطني.

وبحسب المعطيات التي تم تداولها، فقد شدد عامل الإقليم أيضاً على أن التدبير المفوض من شأنه أن يخدم مصلحة ساكنة المدينة، خصوصاً من خلال تحسين مستوى خدمات النظافة وتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية اللازمة لتدبير المرفق، فضلاً عن معالجة وضعية عمال الإنعاش الذين يشتغلون حالياً في القطاع ويتقاضون مبالغ محدودة، مع طرح إمكانية إدماجهم وتحسين وضعيتهم في إطار المنظومة الجديدة.

وبعد هذه التطورات، جاءت جلسة اليوم لتعيد الملف إلى المسار المؤسساتي، حيث تقرر إرجاع نقطة التدبير المفوض إلى جدول الأعمال، على أساس التصويت عليها بالموافقة، وهو ما يعني أن الملف انتقل من مرحلة التردد والتحفظ إلى مرحلة الحسم داخل المجلس.

لكن عودة الملف إلى جدول الأعمال لا تلغي الأسئلة التي سبق أن أثارها عدد من الأعضاء، بل تجعلها أكثر أهمية، خصوصاً أن المجلس مقبل على اتخاذ قرار ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل أحد أهم المرافق العمومية بالمدينة.

فالتصويت بالموافقة على مبدأ التدبير المفوض يطرح أسئلة حول مضامين دفتر التحملات، والكلفة المالية، ومدة العقد، وعدد العمال، وعدد الآليات والشاحنات، ومناطق التدخل، وتواتر عمليات الجمع والكنس، ومعايير جودة الخدمة، وشروط مراقبة الشركة، والجزاءات المترتبة عن أي إخلال بالتزاماتها.

كما أن ملف عمال الإنعاش يظل من أكثر الجوانب حساسية، خصوصاً بعد تقديم تحسين وضعيتهم وإدماجهم ضمن منظومة التدبير المفوض كأحد المبررات الأساسية للمشروع. وهنا تبرز أهمية أن تكون هذه الالتزامات واضحة ومكتوبة وقابلة للتتبع والمراقبة، حتى لا يبقى مصير العمال مرتبطاً بتصريحات أو وعود غير قابلة للقياس.

أما بالنسبة للساكنة، فإن معيار الحكم على التجربة مستقبلاً سيكون بسيطاً وواضحاً: هل ستتحسن النظافة فعلاً؟ وهل ستختفي النقاط السوداء؟ وهل سترتفع سرعة الاستجابة للشكايات؟ وهل ستتوفر الآليات والموارد البشرية الكافية؟ وهل ستكون الخدمة في مستوى الكلفة التي ستتحملها الجماعة؟

ومن جهة أخرى، فإن التأكيد على شفافية الصفقة يفرض أن تمتد هذه الشفافية إلى مختلف مراحل الملف، بدءاً من إعداد دفتر التحملات وتحديد الحاجيات والكلفة التقديرية، مروراً بمسطرة المنافسة واختيار المتعهد، وصولاً إلى مرحلة التنفيذ والمراقبة والتقييم.

فـالشفافية لا تختزل في لحظة إسناد الصفقة فقط، وإنما تشمل أيضاً كيفية بناء العقد وشروطه وضمانات تنفيذ التزاماته.

وبذلك، يبدو أن ملف النظافة بأيت ملول دخل اليوم مرحلة جديدة وحاسمة: بعد السحب، جاء التريث، ثم تدخل السلطات الإقليمية، وأخيراً قرار إعادة الملف إلى جدول الأعمال والتوجه نحو التصويت بالموافقة.

وإذا كان الهدف المعلن هو طي صفحة طويلة من الجدل حول قطاع النظافة، فإن التحدي الحقيقي سيبدأ بعد التصويت: كيف ستترجم الوعود المتعلقة بتحسين الخدمة، وضمان الشفافية، وتحسين وضعية العمال، إلى التزامات تعاقدية واضحة ونتائج ملموسة فوق أرض الواقع؟

فالساكنة لن تقيس نجاح التدبير الجديد بعدد الاجتماعات أو التصريحات، وإنما بما ستراه يومياً في الشوارع والأحياء: مدينة أنظف، خدمة أكثر انتظاماً، وعمال يستفيدون فعلاً من تحسين وضعيتهم المهنية والاجتماعية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 943

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *