أصدر مكتب فرع حزب الاستقلال بآيت ملول بياناً للرأي العام يتفاعل فيه مع التطورات الأخيرة المتعلقة بموضوع التدبير المفوض لقطاع النظافة بجماعة آيت ملول، وما رافق ذلك من نقاش عمومي واهتمام واسع من طرف الساكنة ومختلف الفعاليات السياسية والحقوقية والمدنية.
واستهل الحزب بيانه بالتأكيد على أن تخاذل المجلس الجماعي وتقاعسه في حل مشكل النظافة لسنوات جعله مصدر إتعاض لساكنة الجماعة والزوار، ليصبح عنواناً بارزاً لفشل المجلس الجماعي في تدبير هذا المرفق الحيوي.
وفي المقابل، أكد حزب الاستقلال أنه ليس ضد مبدأ التدبير المفوض بحد ذاته باعتباره أحد أنماط تدبير المرافق العمومية المعتمدة في عدد من المدن والجماعات، شريطة توفر شروط الحكامة والتخطيط والمراقبة والتتبع لتحسين جودة الخدمات والاستفادة من الخبرة والتخصص والوسائل التقنية الحديثة. وشدد البيان على أن النقاش بالنسبة للحزب لا يتعلق بمبدأ التدبير المفوض في حد ذاته، وإنما بشروط نجاحه وجودة الخدمة المنتظرة منه وكلفته الحقيقية ومدى ملاءمته للحاجيات الفعلية لمدينة آيت ملول وقدراتها المالية.
وبعد الاطلاع على المعطيات المتعلقة دراسة الجدوى المنجزة بشأن المشروع، والتي تتناول تشخيص الوضع الحالي للجمع والنظافة وكميات النفايات والموارد البشرية والمادية والتصور المستقبلبي لعمليات الجمع والتنظيف ومركز التحويل فضلًا عن الجانب المالي وتقديرات كلفة الاستغلال والقدرة المالية للجماعة، اعتبر الحزب أن الأمر يتعلق بدراسة استراتيجية تستوجب نقاشاً معمقاً قبل اتخاذ القرارات المرتبطة بتنزيلها. كما أكد على ضرورة تمكين جميع أعضاء المجلس الجماعي من النسخة الكاملة لدراسة الجدوى وملاحقها التقنية والمالية والبشرية ومنحهم الوقت الكافي لدراستها وتحليلها، باعتبار أن اتخاذ قرار استراتيجيي بهذا الحجم وما يترتب عنه من التزامات مالية وتدبيرية لسنوات يجب أن يكون مبنياً على معرفة دقيقة بمختلف المعطيات والفرضيات التي تأسست عليها الدراسة.
وفي نفس السياق، دعا الحزب إلى تنظيم يوم دراسي خاص بمشروع التدبير المفوض لمرفق النظافة يتولى خلاله مكتب الدراسات الذي أنجز الدراسات تقديمها بشكل مفصل أمام أعضاء المجلس الجماعي والمصالح المعنية، ليشكل هذا اليوم مناسبة لمناقشة مختلف المعطيات والفرضيات المعتمدة وطرح التساؤلات والملاحظات والاقتراحات خصوصاً ما يتعلق بكميات النفايات الحالية والمتوقعة والموارد البشرية وعدد وننوعية الآليات والتجهيزات وتنظيم عمليات الجمع والتنظيف والاستثمارات المطلوبة والكلفة السنوية للخدمة وانسعكاساتها على ميزانية الجماعة، مؤكداً أن غاية ذلك ليست تعطيل المشروع وإنما تجويد الدراسة وتدقيق معطياتها وتصحيحها أو تحيينها بما يستوجب ذلك قبل الانتقال إلى المراحل الموالية.
وأكد الحزب في بيانه على أهمية التحقق من مختلف الأرقام والمعطيات التي تأسست عليها دراسة الجدوى ومصادرها ومنهجية احتسابها، خاصة تلك المتعلقة بكميات النفايات المنتجة وتطورها المتوقع وحجم الموارد البشرية واللوجستيكية الضرورية وكلفة الخدمة والاستثمارات والقدرة المالية للجماعة على تحمل الالتزامات المترتبة عن المشروع، مشدداً على أن الانتقال إلى التدبير المفوض يجب أن يكون مبنياً على معطيات دقيقة وواقعية وقابلة للتحقق بما يضمن خدمة ذات جودة للساكنة وفي الوقت نفسه يحافظ على التوازنات المالية للجماعة.
كما شدد فرع حزب الاستقلال بآيت ملول على ضرورة مراجعة وتعديل دفتر التحمّلات الذي سبق للمجلس الجماعي المصادقة عليه خلال دورة أكتوبر 2024 وملاءمته مع النتائج والمعطيات النهائية لدراسة الجدوى بعد مناقشتها وتجويدها، ومن غير المنطقي أن يتم إعداد دراسة جدوى جديدة ومفصلة دون أن تتم عند الاقتضاء مراجعة دفتر التحملات السابق بما يضمن الانسجام الكامل بين الوثيقتين.
وفي الأخير، يجدد فرع حزب الاستقلال تأكيده على أن موقفه لا يقوم على رفض التدبير المفوض ولا على تعطيل المشروع وإنما على الحرص على توفير جميع شروط نجاحه في إطار الشفافية والحكامة والتدبير المسؤول للمال العام، مؤكداً أن مرفق النظافة يهم كل بيت وكل حي وكل مواطن بآيت ملول وأن أي قرار سيحدد طريقة تدبيره لسوات مقبلة يستحق الدراسة والتدقيق والنقاش المؤسساتي المسؤول حتى تضمن المدينة نظافة في مستوى تطلعات ساكنتها بكلفة معقولة ومستدامة وبآليات واضحة وفعالة للمراقبة والتتبع.










