عقدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، يوم الاثنين 28 شتنبر 2026، اجتماعاً برئاسة الأمين العام للحزب نزار بركة، خصص لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، ومناقشة مستجدات الوضع السياسي بالمغرب، وذلك في أفق مرحلة جديدة ستشهد تشكيل المؤسسات المنبثقة عن الاستحقاق الانتخابي.
وجاء اجتماع اللجنة التنفيذية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً. كما أظهرت النتائج أن حزب الاستقلال حل ثانياً من حيث مجموع الأصوات، وفق المعطيات المنشورة حول النتائج النهائية.
الاستقلال يسجل ارتياحه للنتائج
وأعربت اللجنة التنفيذية، حسب بلاغها، عن ارتياحها للنتائج التي حققها الحزب، معتبرة أنها مكنته من الحفاظ على موقع متقدم في المشهد السياسي، رغم خسارته مقاعد في عدد من الدوائر بفوارق قالت إنها كانت محدودة من حيث عدد الأصوات.
واعتبر الحزب أن النتائج تعكس، من وجهة نظر قيادته، استمرار الثقة التي يحظى بها لدى فئات من الناخبين، كما سجل حضوراً للنساء والشباب ضمن تركيبته البرلمانية الجديدة.
وفي السياق نفسه، توقفت اللجنة التنفيذية عند تصدر حزب الاستقلال نتائج الانتخابات في عدد من الأقاليم الجنوبية، معتبرة ذلك امتداداً لحضوره التاريخي والترابي بهذه المناطق، وربطت هذه النتائج بأداء منتخبيه وبما تعتبره استجابة لانتظارات المواطنين.
انتقادات لممارسات خلال العملية الانتخابية
ولم يقتصر البلاغ على تقييم النتائج، إذ عبّرت اللجنة التنفيذية عن أسفها لما وصفته بـ”بعض الأحداث والممارسات والخروقات” التي قالت إنها شهدتها بعض الدوائر الانتخابية.
وأشار الحزب، في هذا الصدد، إلى ما قال إنه تأثير على الناخبين بوسائل مختلفة، من بينها استعمال المال والضغط، إضافة إلى محاولات التلاعب بأوراق التصويت وعدم تسليم محاضر نتائج بعض مكاتب التصويت.
وتبقى هذه المواقف، كما وردت في البلاغ، تعبيراً عن موقف حزب الاستقلال بشأن العملية الانتخابية، وليست في حد ذاتها إثباتاً قضائياً مستقلاً لوقوع تلك الممارسات في الحالات التي أشار إليها الحزب.
تهنئة للأصالة والمعاصرة ورسالة بشأن المرحلة المقبلة
وفي خطوة لافتة، هنأت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قيادة حزب الأصالة والمعاصرة على تصدر نتائج الانتخابات التشريعية، معربة عن تطلعها إلى أن تشكل المرحلة المقبلة مناسبة لبناء مؤسسات قوية وقادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
كما دعا الحزب إلى ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى إصلاحات عملية، بما يستجيب للانتظارات التي عبّر عنها المواطنون خلال الاستحقاق الانتخابي.
ضعف المشاركة يضع أزمة الثقة في الواجهة
وشكلت نسبة المشاركة الوطنية إحدى أبرز القضايا التي توقف عندها بلاغ حزب الاستقلال.
فقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر حوالي 38.08 في المائة على المستوى الوطني، مقابل 50.86 في المائة خلال انتخابات 2021، وفق المعطيات المنشورة حول النتائج، أي بتراجع كبير مقارنة بالاستحقاق السابق.
واعتبر حزب الاستقلال أن ضعف المشاركة وارتفاع نسبة العزوف وعدم تسجيل عدد من المواطنين في اللوائح الانتخابية يعكس، حسب تقديره، أزمة ثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي.
ودعا الحزب إلى فتح ورش وطني للمصالحة بين المواطن والشأن السياسي، من خلال حوار تشارك فيه الأحزاب والقوى الحية ومكونات المجتمع المدني، بهدف تشخيص مظاهر أزمة الثقة وأعطاب الممارسة السياسية، وفتح فضاءات أوسع للنقاش العمومي.
كما دعا إلى تعزيز دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين وممارسة أدوارها الدستورية، مع التأكيد على أهمية العلاقة بين الفاعل العمومي والأحزاب السياسية.
التزام بتنفيذ البرنامج الانتخابي
وفي جانب آخر، وجهت اللجنة التنفيذية تحيتها إلى مرشحي الحزب الفائزين، كما أشادت بمناضليه والمتعاطفين معه، معتبرة أن حملتهم الانتخابية مرت، وفق توصيف الحزب، في إطار من المسؤولية والالتزام.
كما وجهت شكرها إلى الناخبين الذين صوتوا لصالح حزب الاستقلال، وأكدت أن الحزب مستعد لمواصلة الترافع من أجل تنفيذ الالتزامات التي تضمنها برنامجه الانتخابي.
ويركز الحزب، وفق البلاغ، على ملفات من بينها الكرامة، والعدالة المجالية، وتقوية القدرة الشرائية، والنهوض بالطبقة الوسطى.
المجلس الوطني يحسم في الموقف من الحكومة المقبلة
ويأتي أهم قرار تنظيمي وسياسي في ختام البلاغ، بعدما قررت اللجنة التنفيذية دعوة المجلس الوطني لحزب الاستقلال إلى الاجتماع يوم السبت 3 أكتوبر 2026.
وسيخصص الاجتماع لتقييم نتائج الانتخابات والتداول في مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة.
وبذلك ينتقل النقاش داخل حزب الاستقلال من مرحلة تقييم نتائج اقتراع 23 شتنبر إلى مرحلة تحديد موقع الحزب في المشهد السياسي والحكومي المقبل، في انتظار ما سيصدر عن المجلس الوطني من موقف بهذا الخصوص.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أفرزت فيه الانتخابات تركيبة جديدة لمجلس النواب، يتصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال و54 لحزب العدالة والتنمية.
وبينما يفتح حزب الاستقلال ورش تقييم نتائجه، فإن اجتماع المجلس الوطني المرتقب يوم 3 أكتوبر سيكون محطة أساسية لتحديد خيارات الحزب بشأن المرحلة الحكومية المقبلة، إلى جانب مناقشة أسباب تراجع المشاركة الانتخابية وإشكالية الثقة في العمل السياسي التي جعل منها الحزب إحدى القضايا المركزية في قراءته لنتائج تشريعيات 2026.












