منذ الثاني والعشرين من يوليوز 2026، اختفى مجلس الحكومة من الأجندة الأسبوعية للسلطة التنفيذية، لتتجاوز فترة التوقف شهراً كاملاً في ظرف سياسي واجتماعي واقتصادي مزدحم بالقضايا الحيوية، بينما انتقل رئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من وزرائه إلى التركيز على الأنشطة الحزبية والاستعداد الميداني للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.
هذا الغياب الممتد يضع رئيس الحكومة أمام مقتضى صريح في المادة 14 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، والتي تنص على وجوب عقد مجلس الحكومة اجتماعاته مرة في الأسبوع على الأقل، إلا إذا حال دون ذلك مانع القوة القاهرة. وبعد مرور أسابيع من التوقف المتواصل، يظل الرأي العام دون أي تفسير رسمي أو بلاغ مبرر لطبيعة المانع الذي حال دون التئام الفريق الحكومي لمناقشة القضايا المطروحة على جدول أعمال السلطة التنفيذية.
ورغم أن البعض قد يرجح كفة العطلة الصيفية كسبب لهذا التوقف، إلا أن منطق المؤسسات لا يعترف بالجمود التنظيمي، لا سيما في ظروف تواصل فيها البلاد مواجهة تحديات حارقة ترتبط بالقدرة الشرائية للمواطنين، وإدارة أزمة المياه، وملف المحروقات، وتحفيز الاستثمار، إلى جانب الإشراف على التحضير للاستحقاقات الانتخابية.
وفي مقابل هذا الشلل على المستوى التنفيذي، سجل المشهد السياسي حضوراً مكثفاً للوزراء وقيادات الأغلبية داخل اللقاءات الحزبية والمهرجانات الانتخابية، وهو ما يكرس صورة حكومة جمدت اجتماعاتها الدستورية الأسبوعية، في حين ينخرط مكونها السياسي في سباق حامي الوطيس نحو صناديق الاقتراع.
ويأتي هذا التوقف بالتزامن مع تصاعد حدة التوتر بين مكونات الأغلبية، وتحديداً بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، على خلفية حرب التزكيات والانتقالات والاتهامات المتبادلة حول استقطاب المرشحين. ومع ارتفاع حرارة الحسابات الانتخابية، تراجعت صورة الأغلبية كفريق عمل موحد، لصالح صراعات بين أحزاب تتحرك بمنطق تقاسم المواقع والمقاعد قبيل يوم الاقتراع.
وأمام هذا التوقف الاستثنائي، يظل رئيس الحكومة عزيز أخنوش مطالباً بتقديم توضيح سياسي وقانوني يفسر كيف تتوفر الأجندة الحكومية على الوقت الكافي للمهرجانات الانتخابية وحشد المرشحين، بينما تعجز عن عقد اجتماعاتها الأسبوعية بانتظام. إن استمرار هذا الوضع يعزز انطباعاً مفاده تقديم الحسابات الانتخابية لـ 23 شتنبر على انتظام عمل المؤسسة التنفيذية، وتحويل مجلس الحكومة إلى ساحة جانبية تتأثر بالصراع الانتخابي الداخلي للأغلبية، على حساب القواعد المؤطرة لاشتغال الدولة وحق المواطنين في متابعة حكومة تمارس مهامها التواصلية والتقريرية بشكل مستمر.











