احتضنت حديقة «مولاي عمر» بمدينة أيت ملول، ابتداءً من يوم السبت 15 غشت 2026، مبادرة بيئية وتطوعية ذات أبعاد اجتماعية وجمالية، أشرفت على تنظيمها كل من «جمعية الحكامة للتنمية والتواصل»، و«جمعية الأنوار للثقافة والرياضة والأعمال الاجتماعية»، و«جمعية الخير للتوحد»، تحت شعار موحد ينبض بالحس الوطني: «يد في يد من أجل بيئة نظيفة». وتأتي هذه الخطوة الميدانية لتكرس دور الجمعيات المحلية كشريك أساسي في التنمية، ومساهم فعال في النهوض بالوضع البيئي والجمالي داخل المجال الحضري للمدينة.
وتندرج هذه الفعالية الميدانية في إطار استراتيجية مدنية تروم تعزيز ثقافة التطوع وترسيخ قيم التضامن والمشاركة المواطنة لدى مختلف الفئات العمرية. ومن خلال فتح المجال أمام المبادرات الجماعية لإعادة الاعتبار للفضاءات العمومية، تسعى الجمعيات المشاركة إلى حماية المتنفسات الطبيعية التي تشكل ملاذاً للعائلات والأطفال، وتأكيد أهمية انخراط المواطن المباشر في حماية محيطه البيئي والرفع من جودة الحياة داخل الأحياء السكنية.
وقد شهدت الحديقة برنامجاً ميدانياً مكثفاً شمل تنظيف مختلف أرجائها وجنباتها، وإزالة التراكمات الترابية والمخلفات الهامشية التي كانت تؤثر سلباً على منظرها العام. كما امتدت أيدي المتطوعين لتشمل صباغة المرافق الأساسية وتأهيل المدخل الرئيسي للحديقة بلمسات جمالية تضفي عليها رونقاً خاصاً ويمنح الزوار شعوراً بالارتياح والترحاب منذ اللحظة الأولى لدخولهم.
ولم تقتصر أعمال التهيئة على الجانب الجمالي والبيئي الفضاء، بل شملت جوانب عملية تستهدف فئة الأطفال بشكل خاص؛ إذ عكف المشاركون على تهيئة إحدى المساحات المخصصة للعب عبر فرش الرمال وتسويتها وفق معايير توفر للأطفال مكاناً آمناً ومناسباً للترفيه والاستمتاع بمرافقه. وقد عكست مشاركة جمعية الخير للتوحد بعداً إنسانياً شاملاً لهذه المبادرة، من خلال دمج مختلف الشرائح الاجتماعية في هذا العمل الجماعي وترسيخ حق جميع الفئات في الاستفادة من فضاءات ترفيهية مهيأة بعناية.
لقد شكلت عملية تنظيف وتهيئة حديقة مولاي عمر بأيت ملول نموذجاً حياً لما يمكن أن تثمره القوى الجمعوية عند توحيد جهودها حول أهداف نبيلة. وتظل هذه المبادرة رسالة بليغة تؤكد أن الحفاظ على جمالية المدينة ونظافة فضاءاتها العامة مسؤولية مشاطرة تتطلب استمرار هذه الأنشطة التطوعية وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف الحدائق والمتنفسات الحضرية بالمنطقة.














